محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..
اصول الاسلام  تأريخ القرآن ولغته  (أخطاء علمية / ردود على مزاعم الإعجاز في القرآن والسنة)  لاعقلانية الإسلام  العدالة والأخلاق  المزيد..

15‏/05‏/2007

الدين يعوق العلم

هذه المقالة مقسمة إلى قسمين :
القسم الأول هو الموضوع نفسه و بعض الإقتباسات البسيطة
القسم الثاني: هو المراجع و مزيد من التوضيح وهي شيقة جدا و لكن لو لم يكن لديكم وقت فلا ضرر من إهماله . .
و يوجد فاصل كبير في نهاية الجزء الأول كما في نهاية هذه الفقرة.



========================================


دراسة تاريخية دقيقة لتطور الفكر عموما في العالم الإسلامي و الدور السلبى الذي يقوم به الدين من خلال دراسة تصور تطور تفسير المفسرين العظام لآيتين " 86" و "90" من سورة الكهف

و بالطبع هنالك معارضة لأي فكرة جديدة تعارض ما نعتقده
و لكن تأتي الخطورة الخاصة للأفكار الدينية أنها من المفترض أنها ليست أفكار بشر قابلة للخطأ فتكون مقاومة الجديد أصعب فكريا على الناس و أيضا يجعل تفاعل الناس ضدها أكثر عنفا .
----------------------------------------


القسم الأول:

سأركز في هذه المقالة المدعمة بالتواريخ و بأقوال المفسرين في أمهات الكتب المعترف بها:
و سأستعمل هنا التواريخ الميلادية حتى تكون أقرب لنا في التصور.

الطبري ( 920م)، الزمخشري(1140م) الطبرسي ( 1150م) ،
الرازي ( 1210م) القرطبي ( 1275) ، البيضاوي( 1284) ،
بن كثير(1370م) ، الجلالان ( 1500م) و الشوكاني( 1830م)

سأوضح أن القرآن كان دائما يجعل رجال الدين من المفسرين مترددين في تقبل النظرية العلمية متأثرين بظاهر القرآن و أنه عندما تتزايد الضغوط نتيجة تزايد المشاهدات المتعارضة كانوا يحاولون أولا المعارضة ثم يبدأون في مرحلة الإحتواء و التأويل ( التلفيق):

ويوجد أربعة مراحل تقابلهم عند مواجهة فكرة أو تصرف جديد يناسب العصر و يعارض ظاهر القرآن :

المرحلة الأولي : معارضة شديدة و محاولة كبت و تجاهل تام للمنطق ..

المرحلة الثانية : إرتباك و تأويل و تحايل و تلفيق حتى يواءموا بين القرآن و المستجدات

المرحلة الثالثة : تحت تأثير الحقائق الصارخة يضطرون الإنصياع و الموافقة على الرأي المخالف لظاهر القرآن و محاولة إحتواءه تماما داخل المنظومة حتى لا يُحسب عليها .

المرحلة الرابعة : في أي لحظة نتيجة ضعف مفاجئ عند أنصار التأويل أو قوة مفاجئة عند السلف نعود ثانية لمرحلة سابقة أو يتم القضاء تماما على الفكرة .


و الآن سأوضح تماما ما حدث :

المرحلة الأولى
: المفسرون العظام الأوائل واثقون من سلامة ظاهر القرآن

ففي كل التفسيرات المتواترة عن المفسرين العظام في القرن السابع و الثامن و حتى آخر القرن التاسع الميلادي و---هو ما سنجده واضحا و مؤيدا من الطبري(920)--- ستجد كل المفسرين يُجمعون أن المقصود أن الأرض تغرب في عين حمئة أي مطينة و سنجد أن الخلاف وقتذاك كان : هل هي عين حامية أم حمئة ؟؟

مثال
عن ابن عبـاس(695)، قال: قرأت { فِـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ }
وقرأ عمرو بن العاص فِـي عَيْنٍ حامِيَةٍ
فأرسلنا إلـى كعب، فقال: إنها تغرب فـي حمأة طينة سوداء.


وذلك رغم أن عصر الترجمة بدأ في حوالي عام 750 في أواخر الدولة الأموية و إزدهر تماما في عصر المأمون المتوفي عام (823) م ، أي أن معلومة عظم حجم الشمس و عدم معقولية سقوطها في الأرض كانت متوافرة و لكن ظاهر القرآن منعهم من رؤية الحق البين.

وهذا سنجده واضحا تماما في أقوال:

علماء القرن السابع و الثامن :
بن عباس (695) ، و سعيد بن جبير(713) الحسن البصري (715) عكرمة مولى بن عباس (720) ،) ومجاهد(720) و عطاء بن رباح(730) و عبد الرحمن الأعرج (735)و بن النجيح (750) عمرو بن دينار (750)بن جريج(765) )، نافع بن أبي النعيم (780) ورقاء بن عمر ، معمر بن راشد(767) ) عيسى بن يونس(800) بشر و يزيد ، محمد بن دينار و سعد بن أوس و مصدع ، سهل بن أبي الصلت،)،داود بن الحصين ،عثمان بن حاضر و إسماعيل بن علية

علماء القرن التاسع
و حجاج الأعور (802) ،) مروان بن معاوية (806) و عبد الله بن وهب(817) و أبو داود (818) ) ) و أبو عاصم(823 ) و عبد الرزاق بن همام(825) مـحمد بن سعد(845) محمد بن عمرو( 850) محمد بن المثنى(862 ) ، سعيد بن بشير(783) يونس بن عبد الأعلى (874) ،الحسين بن الجنيد(900) ، ، الحسن (900) محمد بن أبي عدي،عبد الأعلى بن عبد الأعلى، و سعيد بن مسلمة) الفضل بن داود الواسطي) القاسم ، و الحسين؛ محمد بن عبد الأعلى.

و معظم تلك الأسامي التى أكتبها متتالية و بدون عرض لها هي لناس من أفضل الناس خلقا و دينا و لها باع طويل في التفسير و كانوا حجة زمانهم فيه.
و يعبر عنهم قول إبن حنبل " هل عرفتم معنى لم يعرفه الرسول و الصحابة "؟
و قوله " أن القرآن ما وقع في أذن العامي"

، كل أولئك كانوا يؤكدون الكلام كما يقع في أذن العامي و هو الفهم العادي للقرآن و كان جل خلافهم هل العين مطينة ام ساخنة .؟؟حمئة أم حامية .

المرحلة الثانية :
الصراع بين السلفيين المصرين على ظاهر القرآن و المتنورين ( المعتزلة قادوا الإتجاه ) ، و تبليل بعض المفسرين العظام.
و لجوء الجدد للتلفيق و التحايل (و هو ما يسمونه التأويل).

إبتداءا من القرن العاشر الميلادي بدأ المفسرون يتأثرون بنتائج عصر الترجمة التى نتج عنها التعرف على علوم اليونانيين الذين كانوا موقنين أن الأرض كروية ، و يبدو أنهم لم يترجموا عن اليونانيين المدرسة التى كانت تقول بمركزية الشمس و التى ماتت في القرن الأول الميلادي، و بقت نظرية بطليموس التى تقول بمركزية الأرض.
و لذا حدث صراع في الأفكار بدأ من القرن العاشر الميلادي بين السلفيين الذين كانوا لا يريدون معارضة ظاهر القرآن و التقدميين الذين لم يكونوا يستطيعون إنكار العلم و المنطق السليم .
و كالعادة إنقسم التقدميون بين مطورين للدين و بين ملحدين يكفرون بالقرآن .

و التقدميون كان على رأسهم المعتزلة و كان شيخهم أبو على الجبائي ( 910) هو أول من وجدته من رجال الدين الذين عارضوا فكرة العين الحمئة .و تبعه بعد ذلك البلخي (930) و بن المنادي ( 944) أبو مسلم ( 980) و بدأ هذا الفكر في الإنتشار خصوصا بعد عصر الترجمة و عصور التقدم العلمي في مجال الفلك .

و يأتي القفال ( 975) ليقول:" قال بعض العلماء:" ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغرباً ومشرقاً حتى وصل إلى جرمها ومسّها؛ لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض"
وقول القفال ههنا : " بعض العلماء " يوضح تماما أنه وقتذاك كان الفكر الجديد في بداياته و هو ما يتناسب تماما مع ما فرضناه قبلا .
و يقول القتبي الذي يعاصره :" ويجوز أن تكون هذه العين من البحر، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها، فيقام حرف الصفة مقام صاحبه؛ والله أعلم"
و نري هنا بوضوح " التردد و الإرتباك " في لهجة القتبي في كلمات مثل " يجوز " و " أو" و " الله أعلم " بين ظاهر و صريح القرآن الذي أجمع عليه السلف الصالح كلهم و بين أقوال المحدثين مثل " الجبائي " شيخ المعتزلة و " البلخي" و " مسلم" و" المنادي"
و لكن لأن من الصعب دائما معارضة صريح و ظاهر القرآن، ظل هنالك من يعارض الأفكار الجديدة أو يتجاهلها و يرفض وضعها في المنظومة الدينية و أبرز مثال على ذلك هو : الزمخشري ( 1140) الذي يتجاهل في تفسيره المستجدات العلمية
في حين أن الطبرسي المتنور ( 1150) يرفض تماما الأفكار القديمة و يسفه فكرة أن تغطس الشمس في الأرض .
و عندما يأتى الرازي (1210) فهو لا يستطيع أن يُنكر بالطبع أقوال السلف الصالح و يورد قولهم و لكنه ينقضه من واقع العلم الحديث حينذاك خصوصا وأنه في هذه الفترة كانت العلوم الفلكية متطورة للغاية في منطقة العراق و إيران الحالية و بعدها بحوالي نصف قرن قام هولاكو ببناء مرصد " مراغة " بإيران و أقام عليه " نصير الدين الطوسي" .
و يقول الرازي هنا جملة هي في غاية الأهمية بالنسبة للبحث:
كان الذي يقال: إنها تغيب في الطين والحمأة كلاماً على خلاف اليقين وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه

و هو يقول بصراحة : ان المفهوم من القراءة العادية أن الشمس تغطس في البركة المطينة فأمامة سبيلان :
الأول : أن الله جاهل و هو ما يستوجب الإلحاد .
الثاني : التلفيق و هو الذي يسميه هو " التأويل "

و تستمر رحلتنا لنصل للقرطبي ( 1275) لنجده على نفس الخط من رفض أن الشمس تغطس في البركة المطينة
و لكن مع إعتقاد تام بأن للشمس مكان للطلوع و مكان للغروب.

المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس. والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة، فهذا معنى قوله تعالى: { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ }.
و في آخر تفسيره قال عن موضع الطلوع :
قلت: وهذه الأقوال تدل على أن لا مدينة هناك. والله أعلم. وربما يكون منهم من يدخل في النهر، ومنهم من يدخل في السّرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة.

ولكن التحير نجده في البيضاوي المعاصر له ( 1284) فنجده يقول: ." ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال { وَجَدَهَا تَغْرُبُ } ولم يقل كانت تغرب"
و كلمة " لعله " هنا تبين إرتباكه و عدم تيقنه ،
و أما عن قوله : يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولاً من معمورة الأرض، يدل على نفس الرؤية الخاطئة لمكان معين لطلوع الشمس.

المرحلة الثالثة : اليقين و القبول بالتأويل و معارضة ظاهر القرآن و ترسيخ التلفيق ( التأويل)

وأما بن كثير (1370)
فواضح تيقنه التام من موضوع عدم غطسها في البركة المطينة و هو يمثل أوائل هذه الحقبة التي ترفض تماما فكرة البركة المطينة و تحتوي كلية كبر الشمس في الفكر الإسلامي.
وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر

و عندما واجهته مشكلة الحديث المتفق سارع إلى إضعافه و التشكيك فيه و التشكيك في عبد الله بن عمرو و في أسباب قوله للحديث:
وقال ابن جرير ( الطبري): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرناالعوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال: " في نار الله الحامية، لولا ما يزعها من أمر الله، لأحرقت ما على الأرض

قلت: ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون، وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم،
وواضح تماما مدي رفضه للفكرة حتى أنه شكك في الحديث و هاجم عبد الله من عمرو .

وإن كان تصوره لمكان طلوع و غروب الشمس على حاله من التخلف.

فيقول بن كثير:
قلت: ولا منافاة بين معنييهما؛ إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره.


أقول أن بن عصر بن كثير " أي بعد حوالي 550 عاما من عصر الترجمة بدأت فكرة الغطس في البركة المطينة تنزوي أخيرا و مما يؤكد ذلك ما جاء في الجلالان:
و في وقت الجلالان ( 1500) كانت المدارك الفلكية تطورت تماما ، خصوصا بعد أن أصبح مرصد " مراغة " يشع بنوره و لذا ستجد أن التيار الرافض لموضوع العين الحمئة راسخا ولكن يبقى إعتقادهم بوجود موضع للطلوع و الغروب.
{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ } موضع غروبها { وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ذات حمأة وهي الطين الأسود وغروبها في العين في رأي العين وإلا فهي أعظم من الدنيا

مطلع الشمس
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ } موضع طلوعها { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ } هم الزنج { لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا } أي الشمس { سِتْراً } من لباس ولا سقف،لأن أرضهم لا تحمل بناء ولهم سروب يغيبون فيها عند طلوع الشمس ويظهرون عند ارتفاعها.

المرحلة الرابعة : في أي وقت عندما يضعف الوعي تبدأ الأفكار السلفية بالظهور من جديد و محاولة الرجوع لظاهر القرآن فدائما المحاولات التلفيقية تقض مضاجع السلفيين لآنها تعارض ظاهر القرآن .
يقول بن حنبل : " القرآن ما وقع في أذن العامي"
و الآن تنتهي رحلتنا مع أكثر الأحداث درامية في هذا الموضوع " الشيخ الشوكاني" صاحب الفتح القدير ( 1830) ( عصر الترجمة وصل أوجه عام 830) الذي رغم كل الجهود السابقة و رغم إطلاعه عليها لم يستطع أن ينفي ما يقوله ظاهر القرآن بل رجح أن تكون قد غربت في العين الحمئة ( البركة المطينة ) ،، أقول في القرن التاسع عشر كان يقول بذلك . وإليكم كلامه

"ولعل ذا القرنين لما بلغ ساحل البحر المحيط رآها كذلك في نظره، ولا يبعد أن يقال:
لا مانع من أن يمكنه الله من عبور البحر المحيط حتى يصل إلى تلك العين التي تغرب فيها الشمس،
وما المانع من هذا بعد أن حكى الله عنه أنه بلغ مغرب الشمس، ومكن له في الأرض والبحر من جملتها،
ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره."

و من خلال هذه المقالة أود أن أستخلص النقاط الآتية :

أولا:أن ظاهر النص القرآنى كان دائما أبدا ضد العلم و ما يقوله أدعياء الإعجاز القرآنى من أن القرآن الإعجاز فيه مؤجل حتى يكتشفه لنا العلماء الكفار --- و بالرغم ما في ذلك المنطق من فساد و مسخرة --- أقول رغم ذلك فإن الواقع يخالف ما تقولون ، فعندما يأتى الكفار بنظرية جديدة تعارض ظاهر القرآن لا يهلل المسلمون فورا و يقولون : هذا ما قاله قرآننا بل يعارضون بشدة أولا ثم يبدأون في مرحلة التلفيق ( التأويل).

ثانيا: أستطيع أن ألخص المقالة كلها في جملتين :
أ – جملة الرازي (1210) ،"فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل " وهو يمثل المرحلة التلفيق

ب- جملة الشوكانى : " ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره"
وهي تمثل فكرتين :
1- كيف أن ظاهر النص القرآني يظل في القلوب يسيطر على بعض العقول و كيف يكون موجودا حتى في دهاليز العقول المتنورة و ينغص عليها دوما .
2- أن في أي لحظة من لحظات الضعف التى تعتري التيار الإصلاحي ، ينقض أنصار القديم ( ظاهر القرآن )

ثالثا: أن هذه المراحل الأربعة كاملة أو تعضها سنراها في كل قضايا الإسلامية المعاصرة و إليكم هذه الأمثلة :

__في مصر في الستينات من القرن الماضي كان المسلمون يشربون الخمر في نهار رمضان في القاهرة و لم يكن هذا شيئا مستهجنا و كانت الفتيات حتى اللائي يصلين يلبسن المينى جيب ( الفتاة المحافظة كانت تضع الشنطة على فخذها عند الجلوس) ، وأفتى الشيخ الباقوري في السبعينات أن الحجاب في هذا العصر حتى الركبة و الكوع و كانت بناته يلبسن هكذا،
وقد يكون في هذا المثل هي نهاية المرحلة الثانية وهي مرحلة التلفيق و التوفيق وبداية المرحلة الثالثة وهي ترسيخ الفكرة .
و لكن جاء المال السعودي و توجيهات السادات لتمثل إنقضاض التيار المتخلف عندما تأتي له الفرصة ( الفرصة هنا هو الغنى الذي هبط على السعودية من البترول) لتعود بنا إلى المرحلة الأولي أو الثانية .

__ الزواج العرفي عن السنة : وهو تقريبا " زنى " وهو ما أعتبره نهاية المرحلة الأولي و بداية المرحلة الثانية ، فما يقابل التلفيق في التفاسير و الأحاديث هو" التحايل" في القوانين الإجتماعية لأن القوانين الإجتماعية الإسلامية التى تحارب العلاقات الجنسية خارج الزواج التقليدي خصوصا للمراهقين، و العزاب غير مناسبة و فاشلة ولذا وجب التحايل عليها و بعد التحايل سيبدأ التنظير .

___ ظهور فكرالمعتزلة عموما يمثل المرحلتين الأولتين في تطور القكر الإسلامي ككل و لكن الغزالي الكبير ( الله يجحمه ) قضى على هذا التيار تماما .


===================================================



القسم الثاني : قسم شيق جدا لمزيد من التوضيح من واقع أمهات التفاسير وبه الكثير من القصص الطريفة المعبرة تماما عن مدى تصورهم للعالم في زمانهم.

الطبري (920)

واختلف أهل التأويـل فـي تأويـلهم ذلك علـى نـحو اختلاف القرّاء فـي قراءته. ذكر من قال: { تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ }:

حدثنا مـحمد بن الـمثنى(862)، قال:حدثنا محمد ابن أبـي عديّ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة( مولى بن عباس) (720)،
عن ابن عبـاس (695){ وَجَدَها تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } قال: فـي طين أسود.

حدثنا ابن الـمثنى(862)، قال:حدثنا عبد الأعلـى بن عبد الأعلى، قال:حدثنا داود، عن عكرمة(720)،
عن ابن عبـاس(695)، أنه كان يقرأ { فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } قال: ذات حمأة.

حدثنا الـحسين بن الـجنـيد( 900)، قال:حدثنا سعيد بن مسلـمة، قال: حدثنا إسماعيـل بن عُلَـية، عن عثمان بن حاضر، قال:
سمعت عبد الله بن عبـاس(695) يقول: قرأ معاوية هذه الآية، فقال: «عَيْن حامِيَة» فقال ابن عبـاس: إنها عين حمئة،
قال: فجعلا كعبـاً بـينهما، قال: فأرسلا إلـى كعب الأحبـار، فسألاه،
فقال كعب: أما الشمس فإنها تغيب فـي ثأط، فكانت علـى ما قال ابن عبـاس، والثأط: الطين.

حدثنا يونس بن عبد الأعلى(874) ، قال: أخبرناعبد الله بن وهب(817)، قال:حدثنـي نافع بن أبـي نعيـم (780)(، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج(735) يقول: كان ابن عبـاس(695) يقول { فِـي عَيْنِ حَمِئَة } ثم فسرها: ذات حمأة،
قال نافع:
وسئل عنها كعب، فقال: أنتـم أعلـم بـالقرآن منـي، ولكنـي أجدها فـي الكتاب تغيب فـي طينة سوداء.

حدثنـي مـحمد بن سعد(845)، قال:حدثنـي أبـي، قال:حدثنـي عمي، قال:حدثنـي أبـي، عن أبـيه،
عن ابن عبـاس(695) { وَجَدَها تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } قال: هي الـحمأة.

حدثنـي مـحمد بن عمرو(855)، قال:حدثنا أبو عاصم(823)، قال:حدثنا عيسى بن يونس(800)، عن ابن أبـي نـجيح(750)،
عن مـجاهد(720)( فِـي { عَيْنِ حَمِئَة } قال: ثأط.

حدثنا القاسم، قال:حدثنا الـحسين، قال:حدثنـي حجاج الأعور(802)، عن ابن جريج(765)، عن مـجاهد(720) فـي قول الله عزّ ذكره { تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } قال: ثأطة.

قال: وأخبرنـي عمرو بن دينار(750)، عن عطاء بن أبـي ربـاح(730)،
عن ابن عبـاس(695)، قال: قرأت { فِـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ }
وقرأ عمرو بن العاص فِـي عَيْنٍ حامِيَةٍ
فأرسلنا إلـى كعب، فقال: إنها تغرب فـي حمأة طينة سوداء.

حدثنا بشر، قال:حدثنا يزيد، قال:حدثنا سعيد بن بشير(783)،
عن قتادة (730){ تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } والـحمئة: الـحمأة السوداء.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال:حدثنا مروان بن معاوية(806)، عن ورقاء بن عمر، قال: سمعت سعيد بن جبـير(713)، قال:
كان ابن عبـاس(695) يقرأ هذا الـحرف { فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ويقول: حمأة سوداء تغرب فـيها الشمس.

وقال آخرون: بل هي تغيب فـي عين حارّة. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال:حدثنا عبد الله، قال:حدثنـي معاوية، عن علـيّ،
عن ابن عبـاس(695)
«وَجَدَها تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَامِيَةٍ» يقول: فـي عين حارّة.

حدثنا يعقوب، قال: حدثنا ابن علـية، عن أبـي رجاء، قال:
سمعت الـحسن(715) يقول: «فِـي عَيْنٍ حَامِيَةٍ» قال: حارّة.

حدثنا الـحسن(900)، قال: أخبرنا عبد الرزاق(825)، قال: أخبرنا معمر(767)،
عن الـحسن(715)، فـي قوله: «فِـي عَيْنٍ حَامِيَةً» قال: حارّة، وكذلك قرأها الـحسن.

والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قراءة الأمصار، ولكلّ واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب فـي عين حارّة ذات حمأة وطين، فـيكون القارىء فـي عين حامية وصفها بصفتها التـي هي لها، وهي الـحرارة، ويكون القارىء فـي عين حمئة واصفها بصفتها التـي هي بها وهي أنها ذات حمأة وطين. وقد رُوي بكلا صيغتـيها اللتـين قلت إنهما من صفتـيها أخبـار.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوّام، قال: حدثنـي مولـى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله، قال:
نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـى الشمس حين غابت، فقال:
" فِـي نارِ اللَّهِ الـحامِيَةِ، فِـي نارِ اللَّهِ الـحامِيَةِ، لَوْلا ما يَزَعُها مِنْ أمْرِ اللَّهِ لأَحْرَقَتْ ما عَلـى الأرْض "

حدثنـي الفضل بن داود الواسطي، قال:حدثنا أبو داود(818)، قال:حدثنا مـحمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن مصدع،
عن ابن عبـاس(695)، عن أبـيّ بن كعب(645) أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم أقرأه: { حَمِئَةٍ }.

بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ علـى قَوْمٍ لَـمْ نَـجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونها سِتْراً }:
يقول تعالـى ذكره: ووجد ذو القرنـين الشمس تطلع علـى قوم لـم نـجعل لهم من دونها ستراً،
وذلك أن أرضهم لا جبل فـيها ولا شجر، ولا تـحتـمل بناء، فـيسكنوا البـيوت، وإنـما يغورون فـي الـمياه، أو يَسْرُبون فـي الأسراب.

حدثنـي إبراهيـم بن الـمستـمر، قال:حدثنا سلـيـمان بن داود الطيالسي(818) وأبو داود، قال: حدثنا سهل بن أبـي الصلت السراج، عن الـحسن(715) { تَطْلُعُ علـى قَوْمٍ لَـمْ نَـجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونها سِتْراً } قال:
كانت أرضاً لا تـحتـمل البناء، وكانوا إذا طلعت علـيهم الشمس تغوروا فـي الـماء، فإذا غربت خرجوا يتراعون، كما ترعى البهائم، قال: ثم قال الـحسن: هذا حديث سَمُرة.

حدثنا بشر(820)، قال:حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد بن بشير(830)ن قتادة بن دعامة (730){ حتـى إذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ علـى قَوْمٍ لَـمْ نَـجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونها سِتْراً }
ذُكِر لنا أنهم كانوا فـي مكان لا يستقرّ علـيه البناء، وإنـما يكونون فـي أسراب لهم، حتـى إذا زالت عنهم الشمس خرجوا إلـى معايشهم وحروثهم، قال: { كذلك وقد أحطنا بـما لديه خبراً }.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الـحسين، قال:حدثنـي حجاج الأعور (802)، عن ابن جريج(765) فـي قوله: { وَجَدَها تَطْلُعُ علـى قَوْمٍ لَـمْ نَـجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونها سِتْراً } قال:
لـم يبنوا فـيها بناء قَطّ، ولـم يُبْنَ علـيهم فـيها بناء قَطّ، وكانوا إذا طلعت علـيهم الشمس دخـلوا أسرابـاً لهم تزول الشمس، أو دخـلوا البحر، وذلك أن أرضهم لـيس فـيها جبل،
قصة طريفة :
وجاءهم جيش مرّة،
فقال لهم أهلها: لا تطلُعَنّ علـيكم الشمس وأنتـم بها،
فقالوا: لا نبرح حتـى تطلع الشمس، ما هذه العظام؟
قالوا: هذه جِيفَ جيش طلعت عليهم الشمس ها هنا فماتوا،
قال: فذهبوا هاربـين فـي الأرض.

حدثنا الـحسن بن عبد الأعلى البوسي (900)، قال: أخبرنا عبد الرزاق بن همام(825)، قال: أخبرنا معمربن راشد (767)، عن قتادة بن دعامة(730)، قوله: { تَطْلُعُ علـى قَوْمٍ لَـمْ نَـجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونها سِتْراً }
قال: بلغنا أنهم كانوا فـي مكان لا يثبت علـيهم بناء، فكانوا يدخـلون فـي أسراب لهم إذا طلعت الشمس، حتـى تزول عنهم، ثم يخرجون إلـى معايشهم.

وقال آخرون: هم الزَّنـج. ذكر من قال ذلك:


الكشاف الزمخشري ( حوالي 1140)

ذو القرنين: هو الإسكندر الذي ملك الدنيا. قيل: ملكها مؤمنان: ذو القرنين، وسليمان. وكافران: نمروذ، وبختنصر، وكان بعد نمرود
وعن النبي صلى الله عليه وسلم:

" سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا يعني جانبيها شرقها وغربها "
والسائلون: هم اليهود سألوه على جهة الامتحان. وقيل: سأله أبو جهل وأشياعه، والخطاب في { عَلَيْكُمْ } لأحد الفريقين { مِن كُلّ شَىْء } أي من أسباب كل شيء، أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه { سَبَباً } طريقاً موصلاً إليه، والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة، فأراد بلوغ المغرب { فَأَتْبَعَ سَبَباً } يوصله إليه حتى بلغ، وكذلك أراد المشرق، فأتبع سبباً، وأراد بلوغ السدّين فاتبع سبباً

. وقرىء: «فأتبع» قرىء: «حمئة»، من حمئت البئر إذا صار فيها الحمأة. وحامية بمعنى حارّة.

وعن أبي ذرّ:
(650) كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجمل، فرأى الشمس حين غابت فقال: (يا أبا ذرّ، أتدري أين تغرب هذه؟) فقلت: الله ورسوله أعلم. قال (فإنها تغرب في عين حامية)، وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عمر وابن عمرو والحسن.د

وقرأ ابن عباس: حمئة. وكان ابن عباس عند معاوية؛ فقرأ معاوية: حامية فقال ابن عباس: حمئة. فقال معاوية لعبد الله بن عمرو: كيف تقرأ؟ قال: كما يقرأ أمير المؤمنين ثم وجه إلى كعب الأحبار.
كيف تجد الشمس تغرب؟ قال: في ماء وطين، كذلك نجده في التوراة. وروي: في ثأط، فوافق قول ابن عباس، وكان ثمة رجل فأنشد قول تبع:فَرَأَى مَغِيبَ الشّمْسِ عِنْدَ مَآبِهَا فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وَثَاطٍ حَرْمَدِ
أي في عين ماء ذي طين وحمإ أسود، ولا تنافي بين الحمئة والحامية، فجائز أن تكون العين جامعه للوصفين جميعاً.

وقرىء: «مطلع» فتح اللام وهو مصدر. والمعنى: بلغ مكان مطلع الشمس، كقوله:كَأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِسَاتِ ذُيُولَهَا
يريد: كأن آثار مجرّ الرامسات { عَلَىٰ قَوْمٍ }
قيل: هم الزنج. والستر: الأبنية، وعن كعب(642): أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب، فإذا طلعت الشمس دخلوها. فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم،
فصة طريفة تشرح كيف كانوا نتصورون طلوع الشمس
وعن بعضهم: خرجت حتى جاوزت الصين، فسألت عن هؤلاء
فقيل: بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة، فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى، ومعي صاحب يعرف لسانهم
فقالوا له: جئتنا تنظر كيف تطلع الشمس؟
قال: فينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصة فغشي عليّ، ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن، فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت، فأدخلوها سرباً لهم، فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم.

وقيل: الستر اللباس.

وعن مجاهد(720): من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض

الطبرسى(1150)
عرض طريف لسبب تسميته ذي القرنين
وفي سبب تسميته بذي القرنين أقوال أُخر منها: أنه سمي به لأنه كانت له ضفيرتان عن الحسن ومنها: أنه كان على رأسه شبه القرنين تواريه العمامة
عن يعلى بن عبيد ومنها أنه بلغ قطري الأرض من المشرق والمغرب فسمي بذلك لاستيلائه على قرن الشمس من مغربها وقرنها من مطلعها
عن الزهري واختاره الزجاج ومنها: أنه رأى في منامه أنه دنى من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها فقصَّ رؤياه على قومه فسمُّوه ذا القرنين
عن وهب ومنها: أنه عاش عيش قرنين فانقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي ومنها: أنه كان كريم الطرفين من أهل بيت الشرف من قبل أبيه وأمه
. قال معاذ بن جبل كان من أبناء الروم واسمه الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية.

مغرب الشمس و العين الحمئة

حتى إذا بلغ مغرب الشمس } أي موضع غروبها أنه انتهى إلى آخر العمارة من جانب المغرب وبلغ قوماً لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب الشمس ولم يرد بذلك أنه بلغ إلى موضع الغروب لأنه لا يصل إليه أحد { وجدها تغرب } معناه وجدها كأنها تغرب { في عين حمئة } وإن كانت تغرب في ورائها عن الجبائي(910) وأبي مسلم (980)والبلخي(930,) لأن الشمس لا تزايل الفلك ولا تدخل عين الماء ولأنه قال وجد عندها قوماً, ولكن لما بلغ ذو القرنين ذلك الموضع تراءى له كأن الشمس تغرب في عين كما أن من كان في البحر رآها كأنها تغرب في الماء ومن كان في البرّ يراها كأنها تغرب في الأرض الملساء,
والعين الحمئة هي ذات الحمأة وهي الطين الأسود المنتن والحامية الحارة وعن كعب.

مطلع الشمس

{ حتى إذا بلغ مطلع الشمس } أي بلغ موضع ابتداء العمارة من الجانب الذي تطلع منه الشمس
{ وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً } معناه أنه لم يكن بها جبل ولا شجر ولا بناء لأن أرضهم لم يكن يثبت عليها بناء فكانوا إذا طلعت الشمس يغورون في المياه والأسراب وإذا غربت تصرفوا في أمورهم
عن الحسن وقتادة وابن جريج. وروى أبو بصير عن أبي جعفر(745) (ع) قال لم يعلموا صنعة البيوت

الفخر الرازي(1210)

اعلم أن المعنى أنه أراد بلوغ المغرب فأتبع سبباً يوصله إليه حتى بلغه، أما قوله:
{ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ففيه مباحث:

الأول:
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم في عين حامية بالألف من غير همزة أي حارة،

وعن أبي ذر، قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال: أتدري يا أبا ذر أين تغرب هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تغرب في عين حامية؛ وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عامر،
والباقون حمئة، وهي قراءة ابن عباس واتفق أن ابن عباس كان عند معاوية فقرأ معاوية حامية بألف فقال ابن عباس حمئة، فقال معاوية لعبد الله بن عمر كيف تقرأ؟ قال: كما يقرأ أمير المؤمنين، ثم وجه إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب؟ قال: في ماء وطين كذلك نجده في التوراة، والحمئة ما فيه ماء، وحمأة سوداء،
واعلم أنه لا تنافي بين الحمئة والحامية، فجائز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعاً.

البحث الثاني: أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها، ولا شك أن الشمس في الفلك،
وأيضاً قال: { وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً } ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود، وأيضاً الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض، إذا ثبت هذا
فنقول: تأويل قوله: { تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } من وجوه.
الأول: أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر، هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي(شيخ المعتزلة) في تفسيره.

الثاني: أن للجانب الغربي من الأرض مساكن يحيط البحر بها فالناظر إلى الشمس يتخيل كأنها تغيب في تلك البحار، ولا شك أن البحار الغربية قوية السخونة فهي حامية وهي أيضاً حمئة لكثرة ما فيها من الحمأة السوداء والماء فقوله: { تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } إشارة إلى أن الجانب الغربي من الأرض قد أحاط به البحر وهو موضع شديد السخونة.

الثالث: قال أهل الأخبار: إن الشمس تغيب في عين كثيرة الماء والحمأة وهذا في غاية البعد،
قصة تصور مدى تطور العلوم الفلكية في عصره
وذلك لأنا إذا رصدنا كسوفاً قمرياً فإذا اعتبرناه ورأينا أن المغربيين قالوا: حصل هذا الكسوف في أول الليل ورأينا المشرقيين قالوا: حصل في أول النهار فعلمنا أن أول الليل عند أهل المغرب هو أول النهار الثاني عند أهل المشرق بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندنا فهو وقت العصر في بلد ووقت الظهر في بلد آخر، ووقت الضحوة في بلد ثالث.

ووقت طلوع الشمس في بلد رابع، ونصف الليل في بلد خامس، وإذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء والاعتبار. وعلمنا أن الشمس طالعة ظاهرة في كل هذه الأوقات
كان الذي يقال: إنها تغيب في الطين والحمأة كلاماً على خلاف اليقين وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه

مطلع الشمس

اعلم أنه تعالى لما بين أولاً أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مغرب الشمس أتبعه ببيان أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مطلع الشمس
فبين الله تعالى أنه وجد الشمس تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً وفيه قولان.

الأول: أنه ليس هناك شجر ولا جبل ولا أبنية تمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم فلهذا السبب إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب واغلة في الأرض أو غاصوا في الماء فيكون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم التصرف في المعاش وعند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش حالهم بالضد من أحوال سائر الخلق.
والقول الثاني: أن معناه أنه لا ثياب لهم ويكونون كسائر الحيوانات عراة أبداً ويقال في كتب الهيئة إن حال أكثر الزنج كذلك وحال كل من يسكن البلاد القريبة من خط الاستواء كذلك،
وذكر في كتب التفسير( نفس القصة السابقة ) أن بعضهم قال: سافرت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء القوم، فقيل: بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه الواحدة ويلبس الأخرى ولما قرب طلوع الشمس سمعت كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سرباً لهم فلما ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج

القرطبي ( 1275)

قصص طريفة عن ذي القرنين:
قال ابن إسحٰـق: حدّثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان رجلاً من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليونانيّ من ولد يونان بن يافث بن نوح.

قال ابن هشام: واسمه الإسكندر، وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه

مغرب الشمس

هذا الجزء هو بالضبط الجزء الأول في الطبري

{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ }
قرأ ابن عاصم وعامر وحمزة والكسائي «حامِيةٍ» أي حارّة.
الباقون «حَمِئة» أي كثيرة الحمأة وهي الطينة السوداء،
تقول: حَمَأْتُ البئر حَمْأً (بالتسكين) إذا نزعت حَمْأَتها. وحَمِئت البئرُ حَمَأً (بالتحريك) كثرت حَمْأَتها. ويجوز أن تكون «حامِيةٍ» من الحمأة فخففت الهمزة وقلبت ياء.
وقد يجمع بين القراءتين فيقال: كانت حارة وذات حَمْأة.
وقال عبد الله بن عمرو: نظر النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غربت، فقال: " نار الله الحامية لولا ما يَزَعُها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض "
وقال ابن عباس(695): أقرأنيها أبيّ كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم «في عين حَمِئَة»؛ وقال معاوية: هي «حامية» فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: فأنا مع أمير المؤمنين؛ فجعلوا كعباً بينهم حَكَماً وقالوا: يا كعب كيف تجد هذا في التوراة؟ فقال: أجدها تغرب في عين سوداء، فوافق ابن عباس.
وقال الشاعر وهو تُبَّع اليمانيّ:قد كان ذو القرنين قبلي مُسْلِماً مَلِكاً تدينُ له الملوك وتَسْجُدُ
بَلَغَ المغاربَ والمشارقَ يَبتغِي أسبابَ أمرٍ من حكيم مُرْشِدِ
فرأى مغِيبَ الشَّمسِ عند غروبها في عين ذِي خُلُبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدِ
الْخُلُب: الطين. والثأْط: الحمأَة. والحِرْمِد: الأسود.

وجهة نظر القفال (975) والقتبي (:

وقال القفّال قال بعض العلماء: ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغرباً ومشرقاً حتى وصل إلى جرمها ومسّها؛ لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض، بل هي أكبر من الأرض أضعافاً مضاعفة، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق، فوجدها في رأى العين تغرب في عين حمئة، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض؛ ولهذا قال: { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً } ولم يرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم، بل أراد أنهم أول من تطلع عليهم.

وقال القتبيّ: ويجوز أن تكون هذه العين من البحر، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها، فيقام حرف الصفة مقام صاحبه؛ والله أعلم.

{ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً } أي عند العين، أو عند نهاية العين،

مطلع الشمس

{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ } وقرأ مجاهد(720) (معاصر لإبن عباس) وابن محيصن(755)(يتلو مجاهد) بفتح الميم واللام؛ يقال: طَلعَت الشمسُ والكواكب طُلوعاً ومطلَعاً. والمطلَع والمطلِع أيضاً موضع طلوعها؛ قاله الجوهري.
المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس. والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة، فهذا معنى قوله تعالى: { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ }.

قوله تعالى: { لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً } أي حجاباً يستترون منها عند طلوعها. قال قتادة(730): لم يكن بينهم وبين الشمس ستر؛ كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء، وهم يكونون في أسراب لهم، حتى إذا زالت الشمس عنهم رجعوا إلى معايشهم وحروثهم؛ يعني لا يستترون منها بكهف جبل ولا بيت يكنهم منها.
وقال أمية: وجدت رجالاً بسمرقند يحدّثون الناس،
فقال بعضهم: خرجت حتى جاوزت الصين، فقيل لي: إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة، فاستأجرت رجلاً يرينيهم حتى صبحتهم، فوجدت أحدهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى، وكان صاحبي يحسن كلامهم، فبتنا بهم، فقالوا: فيم جئتم؟ قلنا: جئنا ننظر كيف تطلع الشمس؛ فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة، فغشي عليّ، ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن، فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي على الماء كهيئة الزيت، وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط، فلما ارتفعت أدخلوني سرباً لهم، فلما ارتفع النهار وزالت الشمس عن رؤوسهم خرجوا يصطادون السمك، فيطرحونه في الشمس فينضج.

وقال ابن جريج(765): جاءهم جيش مرة، فقال لهم أهلها: لا تطلع الشمس وأنتم بها،
فقالوا: ما نبرح حتى تطلع الشمس.
قالوا: ما هذه العظام؟ قالوا: هذه والله عظام جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فماتوا.
قال: فولوا هاربين في الأرض.

وقال الحسن(715): كانت أرضهم لا جبل فيها ولا شجر، وكانت لا تحمل البناء، فإذا طلعت عليهم الشمس نزلوا في الماء، فإذا ارتفعت عنهم خرجوا، فيتراعون كما تتراعى البهائم.

قلت: وهذه الأقوال تدل على أن لا مدينة هناك. والله أعلم. وربما يكون منهم من يدخل في النهر، ومنهم من يدخل في السّرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة.

البيضاوي( 1284)
{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ذات حمأ من حمئت البئر إذا صارت ذات حمأة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر «حامية» أي حارة، ولا تنافي بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين أو «حمية» على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها. ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال { وَجَدَهَا تَغْرُبُ } ولم يقل كانت تغرب. وقيل إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ «حامية» فقال «حمئة» فبعث معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة

{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ } يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولاً من معمورة الأرض، وقرىء بفتح اللام على إضمار مضاف أي مكان مطلع الشمس فإنه مصدر. { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً } من اللباس أو البناء، فإن أرضهم لا تمسك الأبنية أو أنهم اتخذوا الأسراب بدل الأبنية

إبن كثير (1370)

مغرب الشمس
وقوله: { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ } أي: فسلك طريقاً حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض، وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة، والشمس تغرب من ورائه، فشيء لا حقيقة له، وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب، واختلاق زنادقتهم وكذبهم،
وقوله: { وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } أي: رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله، يراها كأنها تغرب فيه، وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه، والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين من الحمأة، وهو الطين، كما قال تعالى:
{ إِنِّي خَـٰلِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }
[الحجر: 28] أي: طين أملس، وقد تقدم بيانه.

نفس كلام الطبري الذي سبق كتابته :

وقال ابن جرير( المقصود الطبري): حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أنبأنا نافع بن أبي نعيم، سمعت عبد الرحمن الأعرج(735) يقول: كان ابن عباس(695) يقول: { في عين حمأة } ، ثم فسرها: ذات حمئة،
قال نافع(780): وسئل عنها كعب الأحبار، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء،
وكذا روى غير واحد عن ابن عباس، وبه قال مجاهد(720) وغير واحد. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع، عن ابن عباس عن أبي بن كعب(645): أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه: { حَمِئَة }. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وجدها تغرب في عين حامية، يعني: حارة،
وكذا قال الحسن البصري(715).
وقال ابن جرير(الطبري): والصواب أنهما قراءتان مشهورتان، وأيهما قرأ القارىء فهو مصيب،
قلت: ولا منافاة بين معنييهما؛ إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره.

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرناالعوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال: " في نار الله الحامية، لولا ما يزعها من أمر الله، لأحرقت ما على الأرض

قلت: ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون، وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم،

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، حدثنا محمد، يعني: ابن بشر، حدثنا عمرو بن ميمون، أنبأنا ابن حاضر: أن ابن عباس(695) ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف { تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ } قال ابن عباس لمعاوية: ما نقرؤها إلا حمئة، فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها؟ فقال عبد الله: كما قرأتها، قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن، فأرسل إلى كعب، فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال له كعب: سل أهل العربية؛ فإنهم أعلم بها، وأما أنا، فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين، وأشار بيده إلى المغرب.

قال ابن حاضر: لو أني عندك، أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في حمئة، قال ابن عباس: وإذاً ما هو؟ قلت: فيما يؤثر من قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه:بَلَغَ المَشارِقَ والمَغارِبَ يَبْتَغِي أَسْبابَ أَمْرٍ منْ حَكيمٍ مُرْشِدِ
فَرَأَى مَغِيْبَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُروبِها في عَيْنِ ذي خَلَبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ

فقال ابن عباس: ما الخلب؟ قلت: الطين بكلامهم، قال: فما الثاط؟ قلت: الحمأة، قال: فما الحرمد؟ قلت: الأسود، قال: فدعا ابن عباس رجلاً أو غلاماً، فقال: اكتب ما يقول هذا الرجل.

وقال سعيد بن جبير(713): بينا ابن عباس يقرأ سورة الكهف، فقرأ: { وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } قال: كعب: والذي نفس كعب بيده ما سمعت أحداً يقرؤها كما أنزلت في التوراة غير ابن عباس؛ فإنا نجدها في التوراة تغرب في مدرة سوداء،

مطلع الشمس

يقول تعالى: ثم سلك طريقاً، فسار من مغرب الشمس إلى مطلعها، وكان كلما مرّ بأمة قهرهم وغلبهم ودعاهم إلى الله عز وجل، فإن أطاعوه، وإلا أذلهم وأرغم آنافهم واستباح أموالهم وأمتعتهم، واستخدم من كل أمة ما تستعين به جيوشه على قتال الأقاليم المتاخمة لهم، وذكر في أخبار بني إسرائيل أنه عاش ألفاً وستمائة سنة يجوب الأرض طولها والعرض، حتى بلغ المشارق والمغارب، ولما انتهى إلى مطلع الشمس من الأرض كما قال الله تعالى: { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ } أي: أمة { لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً } أي: ليس لهم بناء يكنهم، ولا أشجار تظلهم وتسترهم من حر الشمس.
وقال سعيد بن جبير(713): كانوا حمراً قصاراً، مساكنهم الغيران، أكثر معيشتهم من السمك.

قال أبو داود الطيالسي: حدثنا سهل ابن أبي الصلت، سمعت الحسن(715)، وسأل عن قول الله تعالى: { لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً } قال: إن أرضهم لا تحمل البناء، فإذا طلعت الشمس، تغوروا في المياه، فإذا غربت، خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم. قال الحسن: هذا حديث سمرة،

وقال قتادة(730): ذكر لنا أنهم بأرض لا تنبت لهم شيئاً، فهم إذا طلعت الشمس، دخلوا في أسراب، حتى إذا زالت الشمس، خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم. وعن سلمة ابن كهيل أنه قال: ليست لهم أكنان، إذا طلعت الشمس، طلعت عليهم، فلأحدهم أذنان يفرش إحداهما ويلبس الأخرى. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً } قال: هم الزنج.

وقال ابن جرير في قوله: { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً } قال: لم يبنوا فيها بناء قط، ولم يبن عليهم بناء قط، كانوا إذا طلعت الشمس، دخلوا أسراباً لهم حتى تزول الشمس، أو دخلوا البحر، وذلك أن أرضهم ليس فيها جبل. جاءهم جيش مرة، فقال لهم أهلها: لا تطلعن عليكم الشمس وأنتم بها، قالوا: لا نبرح حتى تطلع الشمس، ما هذه العظام؟ قالوا: هذه جيف جيش طلعت عليهم الشمس ههنا فماتوا، قال: فذهبوا هاربين في الأرض

الجلالان (1500)

مغرب الشمس
{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ } موضع غروبها { وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ذات حمأة وهي الطين الأسود وغروبها في العين في رأي العين وإلا فهي أعظم من الدنيا

مطلع الشمس
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ } موضع طلوعها { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ } هم الزنج { لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا } أي الشمس { سِتْراً } من لباس ولا سقف،لأن أرضهم لا تحمل بناء ولهم سروب يغيبون فيها عند طلوع الشمس ويظهرون عند ارتفاعها.

فتح القدير للشوكانى (1830)

مغرب الشمس
{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ } أي: نهاية الأرض من جهة المغرب، لأن من وراء هذه النهاية البحر المحيط، وهو لا يمكن المضيّ فيه
{ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي " حامية ": أي: حارّة. وقرأ الباقون " حمئة " أي: كثيرة الحمأة، وهي الطينة السوداء، تقول: حمئت البئر حمأ بالتسكين: إذا نزعت حمأتها، وحمأت البئر حمأتها بالتحريك: كثرت حمأتها،
ويجوز أن تكون حامية من الحمأة، فخففت الهمزة وقلبت ياء،
وقد يجمع بين القراءتين فيقال: كانت حارة وذات حمأة.
قيل: ولعل ذا القرنين لما بلغ ساحل البحر المحيط رآها كذلك في نظره، ولا يبعد أن يقال: لا مانع من أن يمكنه الله من عبور البحر المحيط حتى يصل إلى تلك العين التي تغرب فيها الشمس،
وما المانع من هذا بعد أن حكى الله عنه أنه بلغ مغرب الشمس، ومكن له في الأرض والبحر من جملتها،
ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره

مطبع الشمس
{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ } أي: الموضع الذي تطلع عليه الشمس أوّلاً من معمور الأرض، أو مكان طلوعها لعدم المانع شرعاً ولا عقلاً من وصوله إليه كما أوضحناه فيما سبق { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً } يسترهم، لا من البيوت ولا من اللباس، بل هم حفاة عراة لا يأوون إلى شيء من العمارة. قيل: لأنهم بأرض لا يمكن أن يستقرّ عليها البناء

الكاتب: أبيقور

النسخة المختصرة في شبكة اللادينيين العرب والمنشورة اعلاه هي النسخة المطوّلة منقولة عن منتدى اللادينيين العرب

=======================

مواضيع ذات علاقة:

نظرية ورود قصة الأسكندر (ذي القرنين) في القرآن

فهرس مقالات شبكة اللادينيين العرب في المدونة

7 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها