محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..
اصول الاسلام  تأريخ القرآن ولغته  (أخطاء علمية / ردود على مزاعم الإعجاز في القرآن والسنة)  لاعقلانية الإسلام  العدالة والأخلاق  المزيد..

06‏/06‏/2007

محمد والنضر بن الحارث

هذه المقالة أهديها لروح " النضر بن الحارث " ذلك المثقف العقلاني أول شهيد قاوم الفكر الإسلامي و أول من طعن في " سفاهة " فكرة النبوة و تداعيها وذلك بعد 1400 عاما من قتله صبرا وهو أسير على يد محمد لأنه " قهره فكريا و نفسيا " وهو بمكة .
فمنذ حوالي 1400 عاما حدثت معركة فكرية شرسة بين إثنتين من العقليات الجبارة ، العقلية الأولي هي عقلية محمد ذلك الإنسان ذو العقلية الخيالية الواسعة و القدرة الهائلة على بناء المنظومات ، لقد ظلت عقليته الجبارة تحاول أن تربط بين الاحداث التاريخية المختلفة المعروفة في وقته و نسج منظومة متكاملة حتى إستطاع أن يكون ما أعتبره " أول نظرية في تفسير التاريخ " و إنطلق منها ليكون فلسفة عامة تنقصها شئ واحد فقط ، ألا وهي نبي موحى إليه من عند الله ،و هي فكرة شاركه فيها بعض الشخصيات المرموقة مثل " زيد بن عمرو بن نفيل" و" أمية بن أبي الصلت .

و قد تعرض محمد في أثناء طفولته و شبابه المبكر للكثير من الظروف المعاكسة التي جعلته فقيرا و اضطرته إلى الزواج من امرأة تكبره بخمسة عشر عاما و تقوم بالإنفاق عليه و أنفق هو سنوات طويلة من عمره في عزلة و في محاولة الوصول لفلسفة عامة و فهم عام للكون في حدود معلوماته القليلة و يبدو أن هذه العزلة و هذا البحث الدؤوب عن" الحقيقة" و " مغزى الحياة" و بعض القضايا الميتافيزيقية الأخرى ساهما فيما يبدو في عجزه عن النجاح الدنيوى .

و عندما وصل سنه إلى أربعين عاما كانت الضغوط النفسية قد إزدادت بشكل عنيف و بدأت تنتابه الهلاوس العنيفة ، و إعتقد جازما " رغم الشكوك التي إنتابته في نفسه في البداية و جعلته يفكر في الإنتحار" أقول أعتقد جازما أن الحلقة المفقودة في منظومته قد إكتملت و أن الله قد إصطفاه ليكون هو الحلقة المكملة لمنظومته العقلية ، و إنطلق المارد المحمدي من القمقم و بكل قوة و ثقة إنطلق ينثر هلاوسه السمعية الصادرة من عقله الباطن و يقنع قريشا أنه كلام عظيم و منزل من عند إلهه ، و قد كان محمدا كالإعصار و إنطلق يهاجم بكل شراسة و قوة معتقدات قبيلته " رغم شخصيته الضعيفة المهتزة مدفوعا بإعتقاده أن هنالك إلها خلفه يعضده " .

و قد كان من الممكن لهذا الإعصار الهادر أن ينال قسطا كبيرا من النجاح و نجح فعلا في البداية في إقناع عدد لا بأس به ولوكان محمد في قبيلة أخرى غير قريش " التى كانت أرقى حاضرة في بلاد العرب" لسهل عليه النفاذ إليهم و إقناعهم بمنطقه ولكن لسوء حظه كان بها مجموعة من العقليات الممتازة مثل " عبد الله بن أمية" و "الوليد بن المغيرة " و " عمرو بن هشام " "أبو الحكم" و سماه محمد" أبو جهل" و كان على رأس هؤلاء "النضر بن الحارث" الرجل المثقف العاقل ذو المنطق الحديدي الذي طاف ببلاد فارس و الروم ، و الذي تصدى للإعصار المحمدي بكل صلابة وصلافه .

و كان الصدام المنطقى بين العقليتين الجبارتين ، العقلية الخيالية الواسعة ، التي تعانى من إضطرابات عقلية و نفسية مخيفة تجعلها مزيجا من الشراسة و العنف و الوداعة و الضعف ، وهي التى لو تنازلت عن هلاوسها فستهبط بنفسها من علياء النبوة و الإتصال الإلهي إلى حضيض الجنون و الخبل

و على الجانب الآخر العقلية التحليلية الهادئة القوية درعها المنطق الصلد أمام ضربات الآيات المحمدية الشرسة ، تلك العقلية التى لم ترهبها آيات " التهديد و الترغيب" المحمدية عن الجنة و النار و صمدت بكل هدوء أمام ادعاءاته البراقة .

وهذه ترجمة قصيرة له :
كان النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي من شياطين قريش وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة وكان قد قدم الحيرة تعلم بها أحاديث ملوك فارس وأحاديث رستم وأسفنديار فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا فذكر بالله وحدث قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام ثم يقول أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار ثم يقول ما محمد أحسن حديثا مني قال فأنزل الله تبارك وتعالى في النضر ثماني آيات من القرآن قوله وإذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين وكل ما ذكر فيه الأساطير في القرآن ( سيرة بن هشام)

و قرأت في أقوال أخرى أنه نزل به 32 آية وقيل أكثر
و يزخر القرآن بآيات عديدة توضح الجدال العنيف بين محمد من جهة النضر و أصحابه من جهة أخرى خصوصا إبتداءا من السورة 37 من ترتيب النزول " سورة القمر" و السورة 86 من ترتيب النزول ( العنكبوت) .

و في هذه المقالة أركزعلى شئ واحد فقط ألا هو أن هذا الجدال العنيف إنتهى إلى شعورمحمد بالقهر و الإهتزاز النفسى نتيجة هزيمته الفكرية ، و في نفس الوقت ثبات مثقفي قريش و عدم إهتزازهم

و ذلك كله من واقع الآيات القرآنية

ملحوظة هامة : أمام كل إسم سورة أضع رقمين الرقم الأول هو رقم الآية و الثاني هو رقم يمثل ترتيب نزول السورة وليس ترتيبها في القرآن .

وهذا مثال للآيات التي توضح الجدال:

- وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
- ومَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا
- وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا [ الكهف 54 55,56 (69) ]



1- موقف النضر و أصحابه بعد و أثناء الجدال:

أ - تجاهلهم للآيات وعدم تأثرهم بها

- وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ

- يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

- وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [الجاثية( 7، 8 ،9 ) ]

- وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا [الإسراء 41 (50)]

ب- سخريتهم من القرآن :

- واذا قيل لهم ماذا انزل ربكم قالوا اساطير الاولين [النحل ( 24) ( 70)]

- وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا [الفرقان (5) (42) ]

- واتخذوا اياتي وما انذروا هزوا ( الكهف 106) 69

ج – سخريتهم من محمد .

- واذا راك الذين كفروا ان يتخذونك الا هزوا اهذا الذي يذكر الهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون، ٍ[ الأنبياء 31 ( 73) ٍ]

- واذا راوك ان يتخذونك الا هزوا اهذا الذي بعث الله رسولا (الفرقان41( 42)

- وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ ٱلسَّمَاء أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } الأنفال 31 و 32 ( آيات مكية)
هذا أيضاً من كلام ذلك القائل أبلغ في الجحود. روي أنه لما قال النضر إن هذا إلا أساطير الأولين قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ويلك إنه كلام الله " فقال ذلك. والمعنى إن كان هذا حقاً منزلاً فأمطر الحجارة علينا عقوبة على إنكاره، أو ائتنا بعذاب أليم سواه، والمراد منه التهكم وإظهار اليقين والجزم التام على كونه باطلاً.( القرطبي)

د - تحديهم لهم و عجزه .

- وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا
- أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا
- أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً
- أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً
- وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولاً
- قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً
[ الإسراء ( 90-95) 50]


2- موقف محمد أثناء وبعد الجدال:

أ - عجز محمد عن الأتيان بمعجزة و إقراره بعجزه .

- قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ [ الأنعام 50 ( 55)]

تعليق: هذه الآية في منتهى القوة و تدل كيف إستطاع النضر و أصحابه أن يجعلوا محمدا يعترف أنه ليس له معجزات البتة ( مع ملاحظة أنها نزلت بعد سورة القمر والنجم " إنشقاق القمرو المعراج" )
و لكن هذا موضوع بحث آخر طويل.

- وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ
[ الإسراء 59)(50) ]

تعليق: إقرار أنه لم يُكن له معجزات و أرجو ألا ننسى كيف أن إنتزاع ذلك الإعتراف لم يحدث سوى بعد أن عجز محمد عن مجاراة النضر و أصحابه.

- وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ(يونس 20 (51)
تعليق: لقد ظل محمد منتظرا و و مات و لم تأته آية " لم يذكر القرآن أي آية " معجزة " قام بها محمد بعد ذلك"


ب- شقاءه و تفكيره في قتل نفسه و سبه لنفسه .

- مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى [ طه 2 الشقاء (45)]

- لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ

- إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ [الشعراء( 2، 3) ( 47) ]

تعليق : الشقاء مع نزول الوحي و باخع نفسك معناها " قاتل نفسك" أي يشتم نفسه ويهاجم ذاته لرغبته المحمومة للحصول على معجزة حقيقية .

- وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ[الأنعام 35 ( 55) ]

تعليق : آية أخرى في غاية القوة توضح مدى قنوطه و رغبته المجنونة في الحصول على آية و فشله .



ج - يتخيل أن الجن و الملائكة تسمعه و تحترمه .

بعد أن فشل تماما في مكة و لم يحظ كلامه إلا بعدم التقدير و التكذيب و الإستهزاء أخذ ينشد الإحترام و التقدير من الكائنات الخرافية مثل الجن و الملائكة

- وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ
- قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ [الأحقاف ( 29 ، 30) ]

- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا
- يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا [سورة الجن (1و2) (40)]


- وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ
- يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُون [الأنبياء 19 20( 73) ]

تعليق: هاهو يفاخر بأن الملائكة تسبح وسعيد أنها لا تتعالى على الله ؟؟؟؟؟



د - يعترف أن بعض كلام القرآن غير مفهوم حتى أنه هو نفسه لا يفهمه و رأيي أنه كانت تنتابه حالات قنوط حتى أنه أخذ يهذي بكلام حتى أنه عندما يُسأل عن معناه لا يستطيع أن يفسره .
- فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا

يقول جلّ ثناؤه لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ولا تعجل يا مـحمد بـالقرآن، فتقرئه أصحابك، أو تقرأ علـيهم، من قبل أن يوحى إلـيك بـيان معانـيه، فعوتب علـى إكتابه وإملائه ما كان الله ينزله علـيه من كتابه مَنْ كان يُكْتِبه ذلك، من قبل أن يبـين له معانـيه، وقـيـل: لا تتله علـى أحد، ولا تـمله علـيه، حتـى نبـينه لك ( الطبري) [طه 114 45]


لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ القيامة[ ( 16_ 20) 31]


هـ - يستعر من القرآن و يشعر بالخجل منه .

كان مثقفو قريش لا يحترمون القرآن و لا يروا فيه أي إعجاز بل يرونه دو ن المستوى حتى أنهم يطالبونه بتبديله كما هو واضح في الآية التالية:

- وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
[ يونس 15 ( 51)]

تعليق : إئت بقرآن غير هذا " أي يرونه سخيفا و سيئا و لا يستحق الإحترام ، وهو لا يرد و يقول أنه عظيم و لكنه يقول أنه هو هكذا نزل و لا أستطيع تغييره

و أعتقد أن الآيات التالية توضح مدى شعوره بالضيق و الأزمة النفسية العنيفة التى لاقاها بسبب ما يسببه له القرآن ( أعتقد شخصيا بسبب أخطاءه و أسلوبه السئ ) من حرج.

- فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك ان يقولوا لولا انزل عليه كنز او جاء معه ملك انما انت نذير والله على كل شيء وكيل[هود 12 ( 52) ]

- كتاب انزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين [الأعراف :2 ( 39) ]

- ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون [الحجر 97 ( 54) ]

و- آيات إهتزاز الإيمان :
وفيها واضح إهتزاز إيمانه ، و يحذر نفسه بشدة و ينبهها من أن تنساق وراء أقوال النضر و أصحابه مما يدل على مدى شعوره بالإنسحاق أمامهم و إقتناع عقله المتوهج بمنطقهم ، حتى أنه يتهم نفسه أنه : ظهيرا للكافرين و من المشركين و على وشك أن يطيعهم و شعوره بالدونية أمامهم و أنهم يستخفون به .


مجموعة آيات الغرانيق:

الآيات التالية هي الآيات التى نزلت بسبب حادثة " آيات الغرانيق" و فيها قمة الإنهيار النفسى حتى أنه كاد " يركن إليهم " و سيطر الشيطان عليه و جعله ينطق آيات كافرة " و تلك الغرانيق العلا أن شفاعتهن لترتجي " سورة النجم .

- ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا[الإسراء 74( من آيات الغرانيق) ]

- وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحج 52_53(من آيات الغرانيق) ]

لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ.

تعليق: هذه هي الآيات الشيطانية التى يعترف فيها محمد أن الشيطان أملى عليه بعض الآيات .

ب آيات أخرى:

وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القران جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا

[الفرقان 32(42)]


- وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ
- وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [القصص 86 ، 87 ( 49) ]

- وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا
[الكهف 28 (69)]

- وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ
[الرعد 37 (96)]

- فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [الروم (60) (85) ]
قيل: هو النضر بن الحارث. والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد أمته؛ يقال: استخف فلان فلاناً أي استجهله حتى حمله على اتباعه في الغيّ ».( القرطبى)

و كانت نتيجة هذا الإندحار الفكري واضحة فبعد النجاح الجزئي الذي حققه في البداية إرتد كثيرون خصوصا بعد " الإسراء المزعوم " .
بحث صغير: حدثت موقعة بدر في السنة الخاسمة عشر من الدعوة و نزلت سورة الروم قبلها بسبع سنوات إي نزلت في العام الثامن من الدعوة و لم ينزل بعدها و حتى الهجرة " العام الثالث عشر من الدعوة" سوى سورتي العنكبوت و المطففين ( حوالي 80 آية )
أي أنه في الخمس سنوات الأخيرة في مكة نزل على محمد حوالي 80 آية أو أكثر قليلا و سورتين بالضبط ،( في الخمس سنوات التي تسبقها نزل عليه حوالي 3600 آية و أكثر من خمسين سورة) و أنا أُعزي ذلك أن في تلك السنوات كان نجمه بدأ يأفل بشدة و أصابه الإحباط بسبب فشله و بسبب " موت أبو طالب" و " خديجة" و رفع الحماية عنه .

وفي رأيي لولا أن أهل المدينة كانوا قوما محدودي التفكير و متأثرين بشدة بفلسفة " النبوة" و الأنبياء بسبب مفاخرة اليهود إياهم بتخاريفهم و أساطيرهم أقول لولا ذلك لإنتهى محمد و لم يكن ليسمع به أحد، و لكن ساعدت الأقدار محمد أن يذهب لقوم قتال ليس بينهم من له قوة حجة و رجاحة عقل " النضر بن الحارث" و أصحابه..

و أود أن أشير أنه رغم أن محمدا قتل النضر صبرا ( بحرمانه من الشرب و الأكل) بعد أسره في موقعة بدر فأن ذكرى النضر بن الحارث و منطقه كانت تطارده في حياته حتى أنه بعد أن مات النضر ظل محمد يخاطبه و يجادله و يسبه و يتشفى فيه فيبدو أن الذكريات المريرة لمجادلات النضر في مكة لم تجعل محمد ينساه هو و حججه .

الحج( 3,4).( 103) مدنية بعد مقتل " النضر بن الحارث"
- وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ
- كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ

الحج (7،8) ( 103) بعد مقتل النضر بن الحارث.
1.- وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ - بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ
- ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ

وقيل: الخزي هاهنا القتل؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم قتل النضر بن الحارث يوم بدر صَبْراً؛ كما تقدّم في آخر الأنفال. { وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ } أي نار جهنم

و في نهاية هذه المقالة إليكم الجزء الأخير من رثاء قتيلة بنت الحارث ( أخته أو إبنته غير معروف) له:

ياراكباإن الأثيل مظنة = من صبح خامسة وأنت موفق
أبلغ بها ميتا بأن تحية = ما إن تزال بها النجائب تخفق
مني إليك وعبرة مسفوحة = جادت بواكفها وأخرى تخنق
هل يسمعني النضر إن ناديته = أم كيف يسمع ميت لاينطق
أمحمد ياخير ضنء كريمة = في قومها والفحل فحل معرق
ماكان ضرك لو مننت وربما = من الفتى وهو المغيظ المحنق
أو كنت قابل فدية فلينفقن = بأعز ما يغلو به ما ينفق
فالنضر أقرب من أسرت قرابة = وأحقهم إن كان عتق يعتق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه = لله أرحام هناك تشقق

رسف المقيد وهو عان موثق صبرا يقاد إلى المنية متعبا

ملحوظة : موضوع هذا المقال مستمد من أفكار للزميل " وليد" و الزميلة jenna

الكاتب: أبيقور

26 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها