محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..
اصول الاسلام  تأريخ القرآن ولغته  (أخطاء علمية / ردود على مزاعم الإعجاز في القرآن والسنة)  لاعقلانية الإسلام  العدالة والأخلاق  المزيد..

24‏/05‏/2011

الشمس، والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها!

النهار يظهر الشمس والليل يخفيها!
في القرن السادس قبل الميلاد ، توصل الرياضي الشهير فيثاغورس (570-495 BC) Pythagoras إلى أن الأرض كروية ، من ملاحظة أن ظل الأرض على سطح القمر عند الخسوف يكون دائما دائريا. وبعده تمكن العالم اليوناني الشهير إيراتوسثينس Eratosthenes (276 BC 195 –) من قياس محيط الأرض بدقة تتراوح بين 84% إلى 99% من القياس المتفق عليه حاليا (1). ونورد هذه المعلومات هنا حتى نضع القارئ في سياق المعرفة الفلكية التي توصلت لها الحضارات السابقة لبعثة محمد ، والتي كانت ، دون شك ، في متناول مثقفي القرن السادس الميلادي من أتباع الحضارة البيزنطينية-الهيلينية السائدة حينها في بلاد الشام ومصر ، والتي كان لها تفاعل ونفوذ كبيرين على العرب ، وبتوفر هذه المعلومات في محيط حياة محمد ، يحق لنا أن نتسائل عن إلمام كاتب القرآن ، والذي كان بصدد تأسيس حضارة عالمية ، بهذه المعلومات (2).

لنرى كيف نظر كاتب القرآن إلى الأرض والقمر والليل والنهار بعد نحو من ألف ومائتي عام من اكتشاف فيثاغورس ، ونحو من ثمان مائة عام من حسبة إيراتوسثينس لأبعاد الأرض. يُقسم كاتب القرآن على لسان الله (ولن نعلق هنا لمذا يحتاج الله للقسم) في سورة الشمس (3):

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا(1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)

ومعنى هذه "الآيات" واضح لأي قارئ له إلمام متواضع باللغة العربية:يقول الله "تبارك وتعالى": أقسم بالشمس وضحاها ، أي ضوئها (أو حرارتها) ، وبالقمر إذا تلاها ، أي الذي يتبعها ، وبالنهار إذا جلاها ، أي الذي يظهرها ويجعلها واضحة للعيان ، وبالليل إذا يغشاها ، أي يغطيها ويمحوا أثرها. وللتأكيد على المعنى الذي نراه (4)، فإن القرآن يعلمنا في هذه "الآيات الربانيات المحكمات" أن بزوغ النهار يُظهِر الشمس ويجليها ، وأن هبوط الليل يغطيها ويمحو أثرها!

ونتبع في هذا التفسير البسيط ما أورده أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النحوي الأندلسي صاحب كتاب البحر المحيط في تعليقه الأخير على تفسير هذه "الآيات": "وقيل : الضمير عائد على الأرض ، والذي تقتضيه الفصاحة أن الضمائر كلها إلى قوله : { يغشاها } عائدة على الشمس. "

وبسبب تناقض هذه الآيات الصارخ مع ما هو معروف للأنسان المتعلم حتى في زمن محمد، فقد انبرى المفسرون المسلمون عبر القرون لإيجاد تأويل معقول لتبديل معنى الآيات الواضح ، منطلقين من أنه لا يمكن لله أن يقع في هذه الفضيحة المعرفية، وكان جل همهم منصبا على التوفيق بين الحقيقة التي يعرفون بأن النهار ليس إلا نتيجة لضياء الشمس، وأن الليل ليس إلا نتيجة لغيابها، وبين سذاجة هذه "الآيات". ويبدو أنهم أجمعوا أن أنجع طريق لحفظ "ماء الوجه الإسلامي" هو تأويل "الآيات" بأن الضمير في كلمتي "جلاها" و "يغشاها" عائد على الأرض وليس على الشمس.

أما المعنى الذي يورده الكثير من المفسرين بأن كلمة "ضحاها" تعني "نهارها" فهو ، إن نحن تبنيناه، يزيد معنى الآية اضطرابا عند التمعن في المعاني اللاحقة ، أي "والنهار إذا جلاها" ثم "والليل إذا يغشاها". وبالتفصيل يصبح تفسير الآيات كما يلي: والشمس ونهارها ، والقمر إذا تلاها ، والنهار إذا جلاها ، والليل إذا يغشاها. ونحن نرى أن نسبة النهار للشمس في الآية الأولى ، ثم القول أن نفس هذا النهار هو ما يجليها لا يخرج الكاتب من ورطته.

والقول أن الضمير في "الآيتين: وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)" عائد على الأرض، يضع الكاتب في مأزق أكبر يتبين من حقيقة أن النهار والليل متواجدين دائما وباستمرار وتزامن، فجزء الأرض المقابل للشمس يتجلى (إن صحت لنا الإستعارة) بسبب ضوئها ، والنصف البعيد المظلم "يتغشى" بسبب غياب ضوء الشمس عنه. وواضح من هذا أن كاتب القرآن لم يكن يعلم أن الأرض كروية ، وأنه لم يكن يعلم أن النهار والليل يحصلان بسبب دورانها حول نفسها. والطريف أن القرآن يؤكد لنا في "آيات" أخر عدم معرفة كاتب القرآن بحقيقة علمية بسيطة عن طبيعة الظلال ، أي أنه لم يعرف أن الظل ينتج بسبب حجز الأجسام للضوء ، وهذا بالطبع هو تماما ما يحدث في ظاهرة الليل والنهار. ولعل أن "الآيتين" التاليتين عن "خلق الله للظل" قد تقنعا القارئ ببعدنا عن التعسف (4) في التفسير وبصحة قرائتنا "للآيات" القرآنية موضوع البحث:

وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ {النحل/81}

أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا {الفرقان/45}

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ {الرعد/15}

ومما يؤكد أيضا أن المعنى الذي نتبناه هو المعنى الذي ذهب إليه كاتب القرآن ، أنه يعلِّمنا صراحة في "آيات" أخر عن أستقلالية الشمس عن النهار والليل:

لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ {يس/40}

وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون { الأنبياء/33 }

والتي تخبرنا أن لكل من الليل والنهار فلكه الخاص الذي "يسبح" به تماما كما للشمس والقمر فلكين يسبحان بهما. وكنا قد علقنا على هاتين "الآيتين" في موضع آخر يمكن الرجوع له في هذا الموقع (5). وفي القرآن "آيات" عديدة تُظهِر لنا ، ولو بطريقة غير مباشرة ، أن النهار والليل في نظر كاتب القرآن شيئين مختلفين قائمين بحد ذاتهما ومستقلين عن الشمس. ونورد هذه "الآيات" في الملحق أدناه حتى لا نطيل على القارئ.

قد يحوي القرآن "آيات" أخرى يمكن أن نستنتج منها أن كاتب القرآن كان يعرف أن النهار ناتج عن ظهور الشمس، ولكني أرى أن هذا الكاتب وقع في "آيات" سورة الشمس في هفوة لا يُسمحُ لمثقف عادي أن يقع فيها، فكيف بالله الذي" أحاط بكل شيء علما " ؟

الهوامش
(1) تعتمد الدقة التي توصل إليها هذا العالم على وحدة الطول التي استعملها والتي يختلف عليها المؤرخون. فحسب وحدة الطول الرومانية ، تكون الدقة 84% أما حسب وحدة الطول المصرية فتكون الدقة 99%
(2) لا ندعي السبق في كتابة هذا المقال، فهناك مقالات مشابهة له في منتدى اللادينيين العرب ومنتدى إلحاد، اكتشفت وجودها بعد كتابة مقالتي التي قررت أن أنشرها حسب أسلوبي لأهمية الموضوع. وتركز المقالة المنشورة في منتدى اللادينيين العرب على تشابه هذه "الآيات" مع "آيات" أخرى تعزى لمسيملة الكذاب.
(3) فكرت أولا أن أضيف هذه المقالة إلى مقالتي السابقة بعنوان "وكل في فلك يسبحون" ، إلا أن سذاجة الطرح القرآني رجحت كتابة مقالة منفردة.
(4) راجع مقالة الأستاذ عبد الدائم الكحيل الإعجازية والتي يطابق تفسيرها "للآيات" ما نذهب إليه هنا ، مع ملاحظة خياله الإعجازي الرهيب الذي خوله أن يدعي أن الغلاف الجوي هو "طبقة النهار"
(5) راجع مقالة "وكل في فلك يسبحون".

المصدر: مدونة أبو لهب

ملحق

الآيات التي تذكر الليل والنهار "ككيانين" مختلفين ومستقلين عن الشمس
نورد "الآيات" التالية حتى يتمعن القارئ فيها ويرى بنفسه كيف أن إله القرآن يتعامل مع ظاهرتي الليل والنهار وكأنهما كيانين مستقلين عن الشمس وعن حركة الأرض حول نفسها.

تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ {آل عمران/27}
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ {الأعراف/54}
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ {يونس/67}
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {الرعد/3}
وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ {إبراهيم/33}
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {النحل/12}
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً {الإسراء/12}
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ {الحج/61}
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ {النور/44}
تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا {الفرقان/61} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا {الفرقان/62
أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {النمل/86}
وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {القصص/73}
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {لقمان/29}
} يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ {فاطر/13}
وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ {يس/37}
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ {الزمر/5}
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ {غافر/61}
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ {الحديد/6}

16 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها