محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..
اصول الاسلام  تأريخ القرآن ولغته  (أخطاء علمية / ردود على مزاعم الإعجاز في القرآن والسنة)  لاعقلانية الإسلام  العدالة والأخلاق  المزيد..

14‏/05‏/2007

تسامح الاسلام المنسوخ

يطيب للمسلمين في هذه الأيام التغني بسماحة الإسلام و دعمه للحرية بما في ذلك حرية العقيدة و الفكر ، بل و يذهب بعضهم إلى أن الإسلام لم ينتقص من حرية المواطنين في البلاد المفتوحة و أن الدستور الإسلام لا يحتوي على ما ينتقص من الحريات ، و يسوقون آيات كثيرة للتدليل على ذلك مثل (لا إكراه في الدين) أو (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ، و عندما نحتج بأن هذه الآيات نسختها آية السيف يتخلون فجأة عن إحدى ركائزهم الهامة و يذهبون إلى أن الناسخ و المنسوخ اجتهاد عالمٍ و غير محتج به على صريح لفظ القرآن ، غير واعين أن قولهم هذا يخالف الإجماع ، كما أنه يوقعهم في مشكلة أكبر حيث حل وجود النسخ الكثير من المعضلات و التناقضات الظاهرة ، و هم في محفلهم هذا يسوقون لنا أيضًا الكثير من الروايات الدالة على تسامح و عدالة الحكم الإسلامي كقول ابن الخطاب (متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) أو حادثته مع القبطي الذي ذهب إليه شاكيًا عمرو ، و إذا سقنا لهم من نفس مراجعهم روايات تؤكد عكس ما يذهبون إليه كتجاهل ابن الخطاب نفسه لشكوى أبو لؤلؤة من المغيرة بن شعبة أو العهدة العمرية التي نراها في منتهى الظلم شككوا في الروايات و ضعفوها أو تجاهلوها ، و عندما نكلمهم عن حد الردة يبررونه بالخروج على الجماعة و أنه لاتقاء الفتنة ، و عندما نقارن بين ديدنهم و ديموقراطية الغرب التي تحمي حرية الفرد في اعتناق ما يراه احتجوا بأنهم حماة الحق و أن الآخرلا يحمي إلا باطلاً ، على أية حال هم و أعني دعاة الأصولية و السلفية في مأزق حقيقي ، فالحرب عليهم شعواء ، و أظنهم سيتغيرون كثيرًا من أجل البقاء .
سأناقش في هذا الموضوع الناسخ و المنسوخ ، و هل هو أصل في الإسلام أم مجرد اجتهاد فقيهٍ و فيه خلاف و لنبدأ بالآيات التي قالت في جواز النسخ :

" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير "

جاء في تفسير السعدي لهذه الآية :

النسخ : هو النقل فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع إلى حكم آخر أو إلى إسقاطه وكان اليهود ينكرون النسخ ويزعمون أنه لا يجوز وهو مذكور عندهم في التوراة فإنكارهم له كفر وهوى محض

و يستفيض القرطبي في تفسيره لإثبات النسخ :

قوله تعالى: "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها" "ننسها" عطف على "ننسخ" وحذفت الياء للجزم. ومن قرأ "ننسأها" حذف الضمة من الهمزة للجزم، وسيأتي معناه. "نأت" جواب الشرط، وهذه آية عظمى في الأحكام. وسببها أن اليهود لما حسدوا المسلمين في التوجه إلى الكعبة وطعنوا في الإسلام بذلك، وقالوا: إن محمدا يأمر أصحابه بشيء ثم ينهاهم عنه، فما كان هذا القرآن إلا من جهته، ولهذا يناقض بعضه بعضا، فأنزل الله: "وإذا بدلنا آية مكان آية" [النحل: 101] وأنزل "ما ننسخ من آية".
الثانية: معرفة هذا الباب أكيدة وفائدته عظيمة، لا يستغني عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء ، لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام، ومعرفة الحلال من الحرام. روى أبو البختري قال: دخل علي رضي الله عنه المسجد فإذا رجل يخوف الناس، فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل يذكر الناس، فقال: ليس برجل يذكر الناس! لكنه يقول أنا فلان ابن فلان فاعرفوني، فأرسل إليه فقال: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟! فقال: لا، قال: فاخرج من مسجدنا ولا تذكر فيه. وفي رواية أخرى: أعلمت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت!. ومثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.
الثالثة: النسخ في كلام العرب على وجهين:
[أحدهما] النقل، كنقل كتاب من آخر. وعلى هذا يكون القرآن كله منسوخا، أعني من اللوح المحفوظ وإنزاله إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وهذا لا مدخل له في هذه الآية، ومنه قوله تعالى: "إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون" [الجاثية: 29] أي نأمر بنسخه وإثباته.
الثاني: الإبطال والإزالة، وهو المقصود هنا، وهو منقسم في اللغة على ضربين: أحدهما: إبطال الشيء وزواله وإقامة آخر مقامه، ومنه نسخت الشمس الظل إذا أذهبته وحلت محله، وهو معنى قوله تعالى: "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها". وفي صحيح مسلم: (لم تكن نبوة قط إلا تناسخت) أي تحولت من حال إلى حال، يعني أمر الأمة. قال ابن فارس: النسخ نسخ الكتاب، والنسخ أن تزيل أمرا كان من قبل يعمل به ثم تنسخه بحادث غيره، كالآية تنزل بأمر ثم ينسخ بأخرى. وكل شيء خلف شيئا فقد انتسخه، يقال: انتسخت الشمس الظل، والشيب الشباب. وتناسخ الورثة: أن تموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم، وكذلك تناسخ الأزمنة والقرون.
إزالة الشيء دون أن يقوم آخر مقامه، كقولهم: نسخت الريح الأثر، ومن هذا المعنى قوله تعالى "فينسخ الله ما يلقي الشيطان" [الحج: 52] أي يزيله فلا يتلى ولا يثبت في المصحف بدله. وزعم أبو عبيد أن هذا النسخ الثاني قد كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم السورة فترفع فلا تتلى ولا تكتب.
قلت: ومنه ما روي عن أبي بن كعب وعائشة رضي الله عنهما أن سورة "الأحزاب" كانت تعدل سورة البقرة في الطول، على ما يأتي مبينا هناك إن شاء الله تعالى. ومما يدل على هذا ما ذكره أبو بكر الأنباري حدثنا أبي حدثنا نصر بن داود حدثنا أبو عبيد حدثنا عبدالله بن صالح عن الليث عن يونس وعقيل عن ابن شهاب قال: حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في مجلس سعيد بن المسيب أن رجلا قام من الليل ليقرأ سورة من القرآن فلم يقدر على شيء منها، وقام آخر فلم يقدر على شيء منها، فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهم: قمت الليلة يا رسول الله لأقرأ سورة من القرآن فلم أقدر على شيء منها، فقام الآخر فقال: وأنا والله كذلك يا رسول الله، فقام الآخر فقال: وأنا والله كذلك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها مما نسخ الله البارحة). وفي إحدى الروايات: وسعيد بن المسيب يسمع ما يحدث به أبو أمامة فلا ينكره.
الرابعة: أنكرت طوائف من المنتمين للإسلام المتأخرين جوازه، وهم محجوجون بإجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة. وأنكرته أيضا طوائف من اليهود، وهم محجوجون بما جاء في توراتهم بزعمهم أن الله تعالى قال لنوح عليه السلام عند خروجه من السفينة: إني قد جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك، وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب، ما خلا الدم فلا تأكلوه. ثم حرم على موسى وعلى بني إسرائيل كثيرا من الحيوان، وبما كان آدم عليه السلام يزوج الأخ من الأخت، وقد حرم الله ذلك على موسى عليه السلام وعلى غيره، وبأن إبراهيم الخليل أمر بذبح ابنه ثم قال له: لا تذبحه، وبأن موسى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا من عبد منهم العجل، ثم أمرهم برفع السيف عنهم، وبأن نبوته غير متعبد بها قبل بعثه، ثم تعبد بها بعد ذلك، إلى غير ذلك. وليس هذا من باب البداء بل هو نقل العباد من عبادة إلى عبادة، وحكم إلى حكم، لضرب من المصلحة، إظهارا لحكمته وكمال مملكته. ولا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء قصد بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية، وإنما كان يلزم البداء لو لم يكن عالما بمآل الأمور، وأما العالم بذلك فإنما تتبدل خطاباته بحسب تبدل المصالح، كالطبيب المراعي أحوال العليل، فراعى ذلك في خليقته بمشيئته وإرادته، لا إله إلا هو، فخطابه يتبدل، وعلمه وإرادته لا تتغير، فإن ذلك محال في جهة الله تعالى.
وجعلت اليهود النسخ والبداء شيئا واحدا، ولذلك لم يجوزوه فضلوا. قال النحاس: والفرق بين النسخ والبداء أن النسخ تحويل العبادة من شيء إلى شيء قد كان حلالا فيحرم، أو كان حراما فيحلل. وأما البداء فهو ترك ما عزم عليه، كقولك: امض إلى فلان اليوم، ثم تقول لا تمض إليه، فيبدو لك العدول عن القول الأول، وهذا يلحق البشر لنقصانهم. وكذلك إن قلت: ازرع كذا في هذه السنة، ثم قلت: لا تفعل، فهو البداء.
الخامسة: اعلم أن الناسخ على الحقيقة هو الله تعالى، ويسمى الخطاب الشرعي ناسخا تجوزا، إذ به يقع النسخ، كما قد يتجوز فيسمى المحكوم فيه ناسخا، فيقال: صوم رمضان ناسخ لصوم عاشوراء، فالمنسوخ هو المزال، والمنسوخ عنه هو المتعبد بالعبادة المزالة، وهو المكلف.
السادسة: اختلفت عبارات أئمتنا في حد الناسخ، فالذي عليه الحذاق من أهل السنة أنه إزالة ما قد استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخيا، هكذا حده القاضي عبدالوهاب والقاضي أبو بكر، وزادا: لولاه لكان السابق ثابتا، فحافظا على معنى النسخ اللغوي، إذ هو بمعنى الرفع والإزالة، وتحرزا من الحكم العقلي، وذكر الخطاب ليعم وجوه الدلالة من النص والظاهر والمفهوم وغيره، وليخرج القياس والإجماع، إذ لا يتصور النسخ فيهما ولا بهما. وقيدا بالتراخي، لأنه لو اتصل به لكان بيانا لغاية الحكم لا ناسخا، أو يكون آخر الكلام يرفع أوله، كقولك: قم لا تقم.
السابعة: المنسوخ عند أئمتنا أهل السنة هو الحكم الثابت نفسه لا مثله، كما تقوله المعتزلة بأنه الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت فيما يستقبل بالنص المتقدم زائل. والذي قادهم إلى ذلك مذهبهم في أن الأوامر مراده، وأن الحسن صفة نفسية للحسن، ومراد الله حسن، وهذا قد أبطله علماؤنا في كتبهم.
الثامنة: اختلف علماؤنا في الأخبار هل يدخلها النسخ، فالجمهور على أن النسخ إنما هو مختص بالأوامر والنواهي، والخبر لا يدخله النسخ لاستحالة الكذب على الله تعالى. وقيل: إن الخبر إذا تضمن حكما شرعيا جاز نسخه، كقوله تعالى: "ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا "[النحل: 67]. وهناك يأتي القول فيه إن شاء الله تعالى.
التاسعة: التخصيص من العموم يوهم أنه نسخ وليس به، لأن المخصص لم يتناول العموم قط، ولو ثبت تناول العموم لشيء ما ثم أخرج ذلك الشيء عن العموم لكان نسخا لا تخصيصا، والمتقدمون يطلقون على التخصيص نسخا توسعا ومجازا.
العاشرة: اعلم أنه قد يرد في الشرع أخبار ظاهرها الإطلاق والاستغراق، ويرد تقييدها في موضع آخر فيرتفع ذلك الإطلاق، كقوله تعالى: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان" [البقرة: 186]. فهذا الحكم ظاهره خبر عن إجابة كل داع على كل حال، لكن قد جاء ما قيده في موضع آخر، كقوله "فيكشف ما تدعون إليه إن شاء" [الأنعام: 41]. فقد يظن من لا بصيرة عنده أن هذا من باب النسخ في الأخبار وليس كذلك، بل هو من باب الإطلاق والتقييد. وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في موضعها إن شاء الله تعالى.
الحادية عشرة: قال علماؤنا رحمهم الله تعالى: جائز نسخ الأثقل إلى الأخف، كنسخ الثبوت لعشرة بالثبوت لاثنين. ويجوز نسخ الأخف إلى الأثقل، كنسخ يوم عاشوراء والأيام المعدودة برمضان، على ما يأتي بيانه في آية الصيام. وينسخ المثل بمثله ثقلا وخفة، كالقبلة. وينسخ الشيء لا إلى بدل كصدقة النجوى. وينسخ القرآن بالقرآن. والسنة بالعبارة، وهذه العبارة يراد بها الخبر المتواتر القطعي. وينسخ خبر الواحد بخبر الواحد. وحذاق الأئمة على أن القرآن ينسخ بالسنة، وذلك موجود في قوله عليه السلام: (لا وصية لوارث). وهو ظاهر مسائل مالك. وأبى ذلك الشافعي وأبو الفرج المالكي، والأول أصح، بدليل أن الكل حكم الله تعالى ومن عنده وإن اختلفت في الأسماء. وأيضا فإن الجلد ساقط في حد الزنى عن الثيب الذي يرجم، ولا مسقط لذلك إلا السنة فعل النبي صلى الله عليه وسلم، هذا بين. والحذاق أيضا على أن السنة تنسخ بالقرآن وذلك موجود في القبلة، فإن الصلاة إلى الشام لم تكن في كتاب الله تعالى. وفي قوله تعالى: "فلا ترجعوهن إلى الكفار" [الممتحنة: 10] فإن رجوعهن إنما كان بصلح النبي صلى الله عليه وسلم لقريش. والحذاق على تجويز نسخ القرآن بخبر الواحد عقلا، واختلفوا هل وقع شرعا، فذهب أبو المعالي وغيره إلى وقوعه في نازلة مسجد قباء، على ما يأتي بيانه، وأبى ذلك قوم. ولا يصح نسخ نص بقياس، إذ من شروط القياس ألا يخالف نصا. وهذا كله في مدة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما بعد موته واستقرار الشريعة فأجمعت الأمة أنه لا نسخ، ولهذا كان الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به إذ انعقاده بعد انقطاع الوحي، فإذا وجدنا إجماعا يخالف نصا فيعلم أن الإجماع استند إلى نص ناسخ لا نعلمه نحن، وأن ذلك النص المخالف متروك العمل به، وأن مقتضاه نسخ وبقي سنة يقرأ ويروى، كما آية عدة السنة في القرآن تتلى، فتأمل هذا فإنه نفيس، ويكون من باب نسخ الحكم دون التلاوة، ومثله صدقة النجوى. وقد تنسخ التلاوة دون الحكم كآية الرجم. وقد تنسخ التلاوة والحكم معا، ومنه قول الصديق رضي الله عنه: كنا نقرأ "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر" ومثله كثير.
والذي عليه الحذاق أن من لم يبلغه الناسخ فهو متعبد بالحكم الأول، كما يأتي بيانه في تحويل القبلة. والحذاق على جواز نسخ الحكم قبل فعله، وهو موجود في قصة الذبيح، وفي فرض خمسين صلاة قبل فعلها بخمس، على ما يأتي بيانه في "الإسراء" و"الصافات"، إن شاء الله تعالى.
الثانية عشر: لمعرفة الناسخ طرق، منها - أن يكون في اللفظ ما يدل عليه، كقوله عليه السلام: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مسكرا) ونحوه. ومنها - أن يذكر الراوي التاريخ، مثل أن يقول: سمعت عام الخندق، وكان المنسوخ معلوما قبله. أو يقول: نسخ حكم كذا بكذا. ومنها - أن تجمع الأمة على حكم أنه منسوخ وأن ناسخة متقدم. وهذا الباب مبسوط في أصول الفقه، نبهنا منه على ما فيه لمن اقتصر كفاية، والله الموفق للهداية.
الثالثة عشرة: قرأ الجمهور "ما ننسخ" بفتح النون، من نسخ، وهو الظاهر المستعمل على معنى: ما نرفع من حكم آية ونبقي تلاوتها، كما تقدم. ويحتمل أن يكون المعنى: ما نرفع من حكم آية وتلاوتها، على ما ذكرناه. وقرأ ابن عامر "ننسخ" بضم النون، من أنسخت الكتاب، على معنى وجدته منسوخا. قال أبو حاتم: هو غلط: وقال الفارسي أبو علي: ليست لغة، لأنه لا يقال: نسخ وأنسخ بمعنى، إلا أن يكون المعنى ما نجده منسوخا، كما تقول: أحمدت الرجل وأبخلته، بمعنى وجدته محمودا وبخيلا. قال أبو علي: وليس نجده منسوخا إلا بأن ننسخه، فتتفق القراءتان في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ

. وقيل: "ما ننسخ" ما نجعل لك نسخه، يقال: نسخت الكتاب إذا كتبته، وانتسخته غيري إذا جعلت نسخه له. قال مكي: ولا يجوز أن تكون الهمزة للتعدي، لأن المعنى يتغير، ويصير المعنى ما ننسخك من آية يا محمد، وإنساخه إياها إنزالها عليه، فيصير المعنى ما ننزل عليك من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها، فيؤول المعنى إلى أن كل آية أنزلت أتى بخير منها، فيصير القرآن كله منسوخا وهذا لا يمكن، لأنه لم ينسخ إلا اليسير من القرآن. فلما امتنع أن يكون أفعل وفعل بمعنى إذ لم يسمع، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدي لفساد المعنى، لم يبق ممكن إلا أن يكون من باب أحمدته وأبخلته إذا وجدته محمودا أو بخيلا.
الرابعة عشرة: قوله تعالى: "أو ننسها" قرأ أبو عمرو وابن كثير بفتح النون والسين والهمز، وبه قرأ عمر وابن عباس وعطاء ومجاهد وأبي بن كعب وعبيد بن عمير والنخعي وابن محيصن، من التأخير، أي نؤخر نسخ لفظها، أي نتركه في آخر أم الكتاب فلا يكون. وهذا قول عطاء. وقال غير عطاء: معنى أو ننسأها: نؤخرها عن النسخ إلى وقت معلوم، من قولهم: نسأت هذا الأمر إذا أخرته، ومن ذلك قولهم: بعته نسأ إذا أخرته. قال ابن فارس: ويقولون: نسأ الله في أجلك، وأنسأ الله أجلك. وقد انتسأ القوم إذا تأخروا وتباعدوا، ونسأتهم أنا أخرتهم. فالمعنى نؤخر نزولها أو نسخها على ما ذكرنا. وقيل: نذهبها عنكم حتى لا تقرأ ولا تذكر. وقرأ الباقون "ننسها" بضم النون، من النسيان الذي بمعنى الترك، أي نتركها فلا نبدلها ولا ننسخها، قاله ابن عباس والسدي، ومنه قوله تعالى: "نسوا الله فنسيهم" [التوبة: 67] أي تركوا عبادته فتركهم في العذاب. واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم، قال أبو عبيد: سمعت أبا نعيم القارئ يقول: قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بقراءة أبي عمرو فلم يغير علي إلا حرفين، قال: قرأت عليه "أرنا" [البقرة: 128] فقال: أرنا، فقال أبو عبيد: وأحسب الحرف الآخر "أو ننسأها" فقال: "أو ننسها". وحكى الأزهري "ننسها" نأمر بتركها، يقال: أنسيته الشيء أي أمرت بتركه، ونسيته تركته، قال الشاعر:
إن علي عقبة أقضيها لست بناسيها ولا منسيها
أي ولا آمر بتركها. وقال الزجاج: إن القراءة بضم النون لا يتوجه فيها معنى الترك، لا يقال: أنسى بمعنى ترك، وما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "أو ننسها "قال: نتركها لا نبدلها، فلا يصح. ولعل ابن عباس قال: نتركها، فلم يضبط. والذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر أن معنى "أو ننسها" نبح لكم تركها، من نسي إذا ترك، ثم تعديه. وقال أبو علي وغيره: ذلك متجه، لأنه بمعنى نجعلك تتركها. وقيل: من النسيان على بابه الذي هو عدم الذكر، على معنى أو ننسكها يا محمد فلا تذكرها، نقل بالهمز فتعدى الفعل إلى مفعولين: وهما النبي والهاء، لكن اسم النبي محذوف.
الخامسة عشر: قوله تعالى: "نأت بخير منها" لفظة "بخير" هنا صفة تفضيل، والمعنى بأنفع لكم أيها الناس في عاجل إن كانت الناسخة أخف، وفي آجل إن كانت أثقل، وبمثلها إن كانت مستوية. وقال مالك: محكمة مكان منسوخة. وقيل ليس المراد بأخير التفضيل، لأن كلام الله لا يتفاضل، وإنما هو مثل قوله: "من جاء بالحسنة فله خير منها" [النمل: 89] أي فله منها خير، أي نفع وأجر، لا الخير الذي هو بمعنى الأفضل، ويدل على القول الأول قوله: "أو مثلها".

أما الطبري فيقول في نفس الآية :

يعنـي جل ثناؤه بقوله: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ إلـى غيره, فنبدله ونغيره. وذلك أن يحوّل الـحلال حراما والـحرام حلالاً, والـمبـاح مـحظورا والـمـحظور مبـاحا ولا يكون ذلك إلا فـي الأمر والنهي والـحظر والإطلاق والـمنع والإبـاحة

و ابن كثير يؤكد :

قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {ما ننسخ من آية} ما نبدل من آية, وقال ابن جريج عن مجاهد {ما ننسخ من آية} أي ما نمحو من آية, وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد {ما ننسخ من آية} قال نثبت خطها ونبدل حكمها, حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم. وقال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي العالية ومحمد بن كعب القرظي نحو ذلك, وقال الضحاك {ما ننسخ من آية} ما ننسك, وقال عطاء أما {ما ننسخ}, فما نترك من القرآن. وقال ابن أبي حاتم: يعني ترك فلم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم. وقال السدي {ما ننسخ من آية} نسخها قبضها وقال ابن أبي حاتم: يعني قبضها ورفعها, مثل قوله «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة», وقوله «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثاً» وقال ابن جرير: {ما ننسخ من آية}, ما ننقل من حكم آية إلى غيره, فنبدله ونغيره, وذلك أن نحول الحلال حراماً, والحرام حلالاً, والمباح محظوراً, والمحظور مباحاً, ولا يكون ذلك, إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة

و نجد في صحيح الحديث ما يؤكد حدوث النسخ :

بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين ، فلما قدموا : قال لهم خالي : أتقدمكم ، فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا كنتم مني قريبا ، فتقدم فأمنوه ، فبينما يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومؤوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه ، فقال : الله أكبر ، فزت ورب الكعبة ، ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل - قال همام : فأراه آخر معه - فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم : أنهم قد لقوا ربهم ، فرضي عنهم وأرضاهم ، فكنا نقرأ : أن بلغوا قومنا ، أن لقينا ربنا ، فرضي عنا وأرضانا .ثم نسخ بعد ، فدعا عليهم أربعين صباحا ، على رعل ، وذكوان ، وبني لحيان ، وبني عصية ، الذين عصوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
رواه البخاري

قال لي أبي كم تعدون سورة الأحزاب قال قلت ثلاثا وسبعين قال قد كانت توازي سورة البقرة وقد كنا نقرأ فيها آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم
رواه الطبري و خلاصة درجته صحيح

قال عمر رضي الله عنه : إن الله بعث محمدا بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها ، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده ، وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، ثم إنا كنا نقرأ – فيما نقرأ – من كتاب الله ، أن لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم
رواه البغوي و خلاصة درجته صحيح

عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كم تعدون سورة الأحزاب ؟ قال : قلت : ثنتين أو ثلاثا وسبعين آية ، قال : كانت توازي سورة البقرة أو أكثر ، وكنا نقرأ فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله
رواه العسقلاني و خلاصة درجته حسن

عن زيد قال كنا نقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن لابن آدم واديين وفي لفظ لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة وفي لفظ أو في فضة لابتغى إليه آخر ولا يملأ بطن بن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب
رواه السخاوي و خلاصة درجته رواته ثقات

و يقول السيوطي في كتابه الأشهر الإتقان في علوم القرآن :

قال الأئمة لا يجوز لأحدٍ أن يفسر كتاب الله تعالى إلا بعد أن يعرف منه الناسخ و المنسوخ ، و قد قال علي رضي الله عنه لقاضٍ : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا قال : هلكت و أهلكت

أما عن العلماء الأحدث فيقول د. شعبان محمد إسماعيل وكيل الأزهر في مقدمته لكتاب النحاس (الناسخ و المنسوخ) :
إن أعداء الإسلام من ملاحدة و مبشرين و مستشرقين جحدوا وقوع النسخ و هو واقع ، إن معرفة الناسخ و المنسوخ ركن عظيم في فهم الإسلام و في الاهتداء إلى صحيح الأحكام فالمنكرون لوقوع النسخ في القرآن الكريم يخالفون صريح النص القرآني و السنة النبوية الصحيحة و إجماع المسلمين .

و مما سبق نستدل على قبول جمهور العلماء للنسخ في الوحي و إقرار الحديث الصحيح بحدوثه ، و النسخ في القرآن فيما يرون على ثلاثة أوجه :
1- النسخ حكمًا و تلاوةً
2- النسخ تلاوةً فقط و بقاء الحكم مثل آية الرجم
3- النسخ حكمًا فقط مثل (لا تقربوا الصلاة ..) أو آيات التسامح المزعوم

وسأورد هنا معظم آيات التسامح و التي يرى المفسرون أنها نسخت حسب كتاب النحاس و أرجو أن تعذرونني للإطالة :

*- قوله (تعالى): "وقولوا للناس حسناً الآية: منسوخة في حق المشركين بآية السيف: "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" الآية. وقال محمد بن علي بن الحسين بن الإمام علي (رضي الله عنهم أجمعين) وعطاء بن أبي رباح: هي محكمة. ومعنى حسناً: قولوا أن محمداً رسول الله. وقال عطاء: قولوا لهم ما تحبون أن يقال لكم.
*- قوله (تعالى): "فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره": أصل العفو الترك والمحو والصفح الإعراض والتجاوز، نسخ بقوله (تعالى): "قاتلوا الذين لا يؤمنون" إلى قوله "وهم صاغرون"، وأمر الله القتل والسبي لبني قريظة والجلاء والنفي لبني النضير. قال المحققون: إن مثل هذا لا يسمى منسوخاً لأن الله جعل العفو والصفح مؤقتاً بغاية وهو إتيان أمره بالقتال، ولو كان غير مؤقت بغاية لجاز أن يكون منسوخاً
*- قوله (تعالى): "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين": منسوخة بقوله (تعالى): "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه"، وبقوله (تعالى): "وقاتلوا المشركين كافة".
*- قوله (تعالى): "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه": منسوخة بآية السيف: "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم"، في كل زمان ومكان
*- قوله (تعالى): "لا إكراه في الدين": منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "وإن تولوا فإنما عليك البلاغ": منسوخ بآية السيف. قلت: وينبغي أن يكون مثله قوله (تعالى): "فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين"، إذ جواب الشرط محذوف أي: فأعرضوا عنهم
*- قوله (تعالى): "ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً"، وقوله: "فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً"، وقوله: "إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق": منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم": منسوخة بآية السيف، وهم أسد وغطفان وقيل: بنو عبدالدار
*- قوله (تعالى): "قل لست عليكم بوكيل"، أي: بمسلط ألزمكم بالإسلام أو برقيب، وقوله: "وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا" وهم اليهود والنصارى، وقوله (تعالى): "قل لله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون"، وقوله: "فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ": منسوخة بآية السيف، وقوله: "وأعرض عن المشركين"، وقوله: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله"، وقوله (تعالى): "فذرهم وما يفترون"، وقوله: "قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار"، وقوله: "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء" أي: فرقاً "لست منهم في شيء" أي من قتالهم: كلّها منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"، هذه الآية من عجيب القرآن أولها وآخرها منسوخ ووسطها محكم. وقوله: "خذ العفو" أي: الفضل من أموالهم تقدم أنه منسوخ بآية الزكاة، "وأمر بالعرف" أي المعروف محكم، "وأعرض عن الجاهلين": منسوخ بآية السيف
*- قوله (تعالى): "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون": منسوخة بقوله (تعالى): "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم" الآية
*- قوله (تعالى): "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين": منسوخة بقوله (تعالى): "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" أي: شرك
*- قوله (تعالى): "وإن جنحو للسلم فاجنح لها": منسوخة عند جماعة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "فانتظروا إني معكم من المنتظرين"، وقوله: "وما أنا عليكم بوكيل": منسوخة بآية السيف، وقوله: "واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين"، وقوله (تعالى): "وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون"، كلّها منسوخة بآية السيف
*- وقوله: "إنما أنت نذير"، وقوله: "وانتظر إنا منتظرون" منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "فإنما عليك البلاغ": منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون"، وقوله: "فاصفح الصفح الجميل"، أي: أعف عن المشركين، وقوله: "لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين"، وقوله: "واعرض عن المشركين"، أي: اكفف عن حربهم ولا تبال بهم: كلّها منسوخة بآية السيف.
*- وقوله: "وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين": منسوخة بآية السيف.
*- قوله (تعالى): "وما أرسلناك عليهم وكيلاً: منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون"، وقوله: "قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً"، وقوله: "فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عداً"، أي: بطلب عقوبتهم وتعجيل عذابهم: كلّها منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "فاصبر على ما يقولون"، أي: من الشتم والتكذيب، وقوله: "قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى": منسوختان بآية السيف
*- قوله (تعالى): "الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون": منسوخة بآية السيف، وقيل: محكمة
*- قوله (تعالى): "وجاهدوا في الله حق جهاده": منسوخة بقوله: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا" الآية، قالوا: نسخت هذه الآية نيفاً وسبعين آية
*- سورة المؤمنون: وفيها من المنسوخ آيتان منسوختان بآية السيف: قوله (تعالى): "فذرهم في غمرتهم حتى حين"، وقوله (تعالى): "ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون".
*- قوله (تعالى): "وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين": منسوخة بآية السيف.
*- قوله (تعالى): "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم"، منسوخة بقوله (تعالى): "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر" إلى قوله (تعالى): "وهم صاغرون"
*- قوله (تعالى): "قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين": منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "فاصبر إن وعد الله حق": منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون": منسوخة بآية السيف.
*- آية: "ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً": منسوخة بآية السيف
*- (تعالى): "إن أنت إلا نذير"، منسوخ معناها بآية السيف، إذ المعنى ليس عليك شيء سوى الإنذار.
*- فيها من المنسوخ آية: قوله (تعالى): "فتول عنهم حتى حين"، قال ابن عباس: يعني الموت، فعلى هذا تكون الآية منسوخة. قال مقاتل: نسختها آية القتال، وقال السدي: "فتول عنهم" أي: حتى تؤمر بالقتال فعلى هذا تكون الآية محكمة
*- قوله (تعالى): "إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون"، وقوله: "قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم، أنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل"، وقوله: "قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك"، وقوله: "فاعبدوا ما شئتم من دونه، قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين": كلّها منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "لست عليهم بمصيطر" أي: بمسلط لتكرههم على الإيمان ونسخت بآية السيف.
*- قوله (تعالى): "لكم دينكم ولي دين" منسوخ بآية السيف

ما هي آية السيف هذه التي فعلت الأفاعيل ، لقد نسخت آية السيف حسب كثير من المفسرين و العلماء مائة و أربعٍ وعشرين آية و العجيب أنها نسخت بعد ذلك و لكن ليس بالعودة إلى السلم و لكن باختيار المن أو الفداء (المال) ، و نص آية السيف هو (و هو الأرجح إذا يرى البعض أنها آية أخرى بنفس المعنى) :

"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" [التوبة: 5].

و يقول النحاس في كتابه تلخيص الناسخ و المنسوخ :

"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" أي: في الحل وفي الأشهر الحرم وغيرها وهذه آية السيف وهي من عجيب القرآن لأنها نسخت مائة وأربعة وعشرين آية، ثم نسخت بقوله (تعالى): "فإمّا منّاً بعد وإما فداء" الآية

و في تفسير الجلالين للآية :

(فإذا انسلخ) خرج (الأشهر الحرم) وهي آخر مدة التأجيل (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) في حل أو حرم (وخذوهم) بالأسر (واحصروهم) في القلاع والحصون حتى يضطروا إلى القتل أو الإسلام

و يقول عنها ابن كثير :

{فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الاَية, رواه العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقاله قتادة والضحاك والسدي وابن جريج وقال الاَخرون وهم الأكثرون: ليست بمنسوخة, ثم قال بعضهم: إنما الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط, ولا يجوز له قتله. وقال آخرون منهم: بل له أن يقتله إن شاء لحديث قتل النبي صلى الله عليه وسلم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط من أسارى بدر. وقال ثمامة بن أثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له: «ما عندك يا ثمامة ؟» فقال إن تقتل تقتل ذا دم, وإن تمنن تمنن على شاكر, وإن كنت تريد المال فاسأل تعط منه ما شئت. وزاد الشافعي رحمة الله عليه فقال: الإمام مخير بين قتله أو المن عليه أو مفاداته أو استرقاقه أيضاً


و كل الآيات التي يوردها دعاة أن الإسلام يقبل الآخر و يقول في حرية المعتقد يتفق المفسرون على أنها منسوخة بهذه الآية ، فهذه هي كلمة الإسلام الأخيرة حول اختلاف العقائد ، الجزيرة للمسلمين فقط ، العرب لا يقبل منهم جزية ، إما الإسلام أو السيف ، و غيرهم إما الإسلام أو السيف أو الإتاوة المسماة بالجزية ، و من يدعي أن هذه الإتاوة ضريبة حماية نسأله : ألم يصالح المسلمون بلدانًا مستقلة على الجزية ؟
إن التسامح في الإسلام كان عن ضعف فما جاء إلا اتقاء أذىً بإعلانه أنه من دعاة السلام ، و ما إن مُكِنَ لمحمد في الأرض حتى صار موقف الإسلام من حرية العقيدة واضح ، فهو يرى أن الوفود إليه صلاح للبلاد و العباد ، و أن الخروج عليه ردة و فتنة يجب أن تتقى ، و لا يرى الآخر نهائيًا ، و يعتبره عدو يريد به شرًا دائمًا ، و لا يحترمه أو ينظر له بنفس نظرته للمسلم ، و يستحل قتله أو أخذ إتاوة منه أو في أحسن الأحوال المن عليه بحياته ، فيا من تظنون أنفسكم مُلاك الحقيقة المطلقة و أصحاب توكيل الله على الأرض ، ما نراكم إلا على ضلال .
و السلام


الكاتب: شيزوفرانيا
المصدر منتدى الملحدين العرب

7 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها