محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..
اصول الاسلام  تأريخ القرآن ولغته  (أخطاء علمية / ردود على مزاعم الإعجاز في القرآن والسنة)  لاعقلانية الإسلام  العدالة والأخلاق  المزيد..

17‏/01‏/2008

أبو لؤلؤة .. قبسات من سجلات العدل في عهد الراشدين


أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، قاتل عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، رجل دخل التاريخ من أبوابه الخلفية، فهل أوفاه التاريخ حقه؟

مكثت عقوداً لا أعرف عن أبي لؤلؤة "المجوسي" شيئاً سوى أنه ذلك الرجل الذي امتلأ قلبه بغضاً وحقداً على الإسلام ورجاله "العظماء" الذين "فتحوا" الأرض وملؤها "بعدل" الإسلام و"نوره"، فما كان من هذا الحاقد الحاسد سوى أن يطعن الخليفة "العادل" أمير المؤمنين عمر الفاروق بينما كان الفاروق يصف الناس لإقامة الصلاة.

ورغم أن رواية قصة أبي لؤلؤة مع عمر بهذا الشكل "الخاطئ" لا تنتقص من أبي لؤلؤة ولا تسيء إليه في شيء، بل أنها تضعه بين صفوف الوطنيين الذين ضحوا بأرواحهم فداءً لأوطانهم وبين صفوف المتدينين الذين ضحوا بأنفسهم فداءً لعقائدهم وبين صفوف المناضلين الذي ضحوا بالغالي والنفيس من أجل ما يؤمنون به، تضعه هذه القصة جنباً إلى جنب مع سليمان الحلبي الذي قتل الجنرال مينو قائد الحملة الفرنسية على مصر بعد رحيل بونابرت، وتضعه بجوار قتلة زئيفي وبقية الإستشهاديين الفلسطينيين وتضعه بجوار كل من يسعى لأن تكون نهاية شارون على يديه، إلا أن هذه الرواية المختصرة المبتسرة لا تمثل الحقيقة في شيء، وهي في واقع الأمر رواية تخاطب السذج وبسطاء المسلمين مستغلة عواطفهم الدينية التي عمل الفقهاء ورجال الدين على تشكيلها وقولبتها عبر مئات السنين.

فدعونا نستمع إلى الروايات المدونة في كتب التراث الإسلامي لنرى بأنفسنا صورة من صور "العدل" في تاريخ الراشدين، ونحن هنا لا نزعم بأن هذه الروايات هي الحقيقة المجردة، لأنني لا أثق في هذه المصادر بصورة مطلقة .. إلا أنها تبقى المصدر الوحيد (وأشدد على كلمة الوحيد) المتاح لدينا لدراسة هذه الفترة "الأنموذج" في التاريخ الإسلامي.

في عهد عمر بن الخطاب توسعت الفتوحات الإسلامية، ومحيت من الوجود دولاً كالحيرة والغساسنة و دانت وخضعت لسيطرة الدولة الإسلامية الناشئة، وانطلقت الجيوش الغازية تحطم عروش كسرى وتسلب ممتلكات قيصر، وسقط العديد من أبناء تلك البلدان في أسر وذل العبودية، بعد أن كان الله قد خلقهم أحراراً.

أحد هؤلاء البؤساء كان يدعى " فيروزكم أو فيروز " وهو أبو لؤلؤة الذي أصبح عبداً عند المغيرة بن شعبة أحد الأثرياء وعامل عمر بن الخطاب على الكوفة.

أصدر عمر قانوناً يقضي بمنع أي سبي بلغ الحلم من دخول المدينة (والأسباب مجهولة لدي) ولكن قوانين عمر كانت تعرف الإستثناءات كغيرها من القوانين، فقد طلب المغيرة بن شعبة من عمر أن يسمح لعبده أبي لؤلؤة بدخول المدينة والعمل بها لأنه صانع ماهر ولديه من الحرف والأعمال ما ينفع الناس وما ينفع المغيرة أيضاً.

فوافق عمر على استثناء أبي لؤلؤة من قانون حظر دخول المدينة، وضرب المغيرة على عبده أبي لؤلؤة خراجاً قوامه أربعة دراهم في اليوم الواحد.

ويبدو أن الأربعة دراهم قد أثقلت كاهل أبي لؤلؤة ويبدو أنه كان قد سمع عن عدل عمر، فذهب إليه يكلمه في أمره وفي الخراج الذي ضربه عليه المغيرة بن شعبة.

فلما لقيه قال له : إن المغيرة قد أثقل علي، وشكى إليه شدة الخراج، فأجابه عمر : ما خراجك هذا بكثير في جنب ما تعمل، وطلب منه أن يتقي الله ويحسن إلى المغيرة – ويضيف بعض الرواة هنا أن عمر كان ينوي في نفسه أن يكلم المغيرة بشأن التخفيف عن أبي لؤلؤة (الرواة يعلمون بما يسر به عمر إلى نفسه .. وعجبي!) – وبعد أيام ، مر أبو لؤلؤة بعمر فقال له عمر : ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت إليه أبو لؤلؤة عابساً وقال له: لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها، فأقبل عمر على من معه فقال: توعدني العبد. وفي روايات أخرى أن عمر فزع من رد أبي لؤلؤة وأن علي ابن أبي طالب هو الذي فسر رد أبي لؤلؤة بأنه توعد بالقتل.

وفي يوم الحادث، انتظر أبو لؤلؤة في المسجد حتى قام عمر وهو يجمع الناس للصلاة فما أن كبر حتى وثب عليه أبو لؤلؤة وطعنه ثلاثة طعنات يقال أن الثالثة هي التي قتلته، فقال عمر " قتلني الكلب " أو قال " دونكم الكلب فقد قتلني " ، ويقول البعض أن عمر قد ظن أن كلباً هو الذي وثب عليه وطعنه ! (كنز العمال للمتقي الهندي) إلا أننا لا نظن أن هذا ما عناه عمر بهذه الكلمات.

وقد طعن أبو لؤلؤة ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة ( كما يقول ابن حجر في فتح الباري ) لا يعرف منهم سوى عمر بن الخطاب وكليب بن البكير.

وفي البخاري أن رجلاً من المهاجرين طرح برنساً على أبي لؤلؤة وإسم هذا الرجل هو " حطان التميمي اليربوعي " كما جاء في ذيل الإستيعاب لابن فتحون، ولما رأى أبو لؤلؤة أنه مأخوذ نحر نفسه (صحيح البخاري) وروى ابن سعد في الطبقات بإسناد ضعيف منقطع أنه عندما طعن أبو لؤلؤة نفراً، فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش منهم عبد الله بن عوف وهاشم بن عتبة الزهريان ورجل من بني سهم وفي رواية أخرى عن الواقدي أن عبد الله بن عوف احتز رأس أبي لؤلؤة.

بعد ذلك سأل عمر عبد الله بن عباس : من قتلني ؟ وإن كان هذا عمل فردي أم جماعي ( أعن ملأ منكم كان هذا ؟ فقال الناس ، معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا ).

فجال ابن عباس بين الناس ساعة ثم عاد فأجابه أن الناس يشعرون وكأنهم فقدوا أبكارهم وأن قاتله هو غلام المغيرة ، فسأل عمر : الصانع؟ فقال نعم ، فقال عمر : قاتله الله لقد أمرت به معروفاً.

وقال عمر : الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجلاً يدعي الإسلام

ما إن إنتشر خبر مقتل عمر على يد أبي لؤلؤة حتى جن جنون إبنه عبيد الله وإنطلق إلى أحد أحياء المدينة حيث يقطن الموالي فقتل الهرمزان وجماعة من الفرس، والهرمزان أحد ملوك الفرس، كان حاكماً لمدينة "تستر" هزم في بداية الغزو الإسلامي وجاء إلى المدينة للقاء عمر ودخل في الإسلام وكان عمر يقربه ويستشيره في خططه العسكرية، والهرمزان هو صاحب تلك المقولة الشهيرة " حكمت فعدلت فأمنت " لما رأى عمر نائماً تحت ظل شجرة عند مقدمه إلى المدينة.

ثم عرج على نصراني من أهل الحيرة يدعى جفينة فقتله هو الآخر، ويقال أن السبب في قتله للهرمزان ولجفينة هو أن عبد الرحمن بن أبي بكر قد زعم أنه رأى أبي لؤلؤة يتناجى مع الهرمزان وجفينة قبيل الحادث بأيام وسقط من أبي لؤلؤة خنجراً له رأسان عند رؤيته لعبد الرحمن.

ثم إنطلق عبيد الله بن عمر إلى دار أبي لؤلؤة فقتل إبنته وكانت صبية صغيرة، ويضيف بعض الرواة أنها كانت "تدعي الإسلام" ، وأراد عبيد الله ألا يترك من السبي أحداً إلا قتله، ولكن المهاجرون إجتمعوا عليه وزجروه وعظموا عليه ما فعل، ولم يزل عمرو بن العاص يتلطف به حتى أخذ منه السيف.

فما إن ولي عثمان بن عفان الخلافة حتى أثير موضوع عبيد الله الذي قتل أبرياء لا علاقة لهم بالحادث آخذاً بشبهات ضعيفة، ومشبعاً شهوة الإنتقام، وقد كان هناك بين الصحابة من يرى وجوب الإقتصاص من عبيد الله لقتله الهرمزان والآخرين، وكان على رأس هؤلاء علي بن أبي طالب والمقداد، بينما كان على الجانب الآخر من يرى وجوب العفو عن عبيد الله، حتى لا يزيد من مصاب آل الخطاب، ولأنه لا يقتل مؤمن بكافر، ولأسباب أخرى، وكان أبرز أصحاب هذا الرأي عمرو بن العاص وعثمان بن عفان وهناك روايات تشير إلى أن أمر عبيد الله أوكل إلى العماديان بن الهرمزان ليقتص منه إن شاء ويعفو إن شاء، فقال هل لأحد أن يمنعني أن أقتص منه؟ فقيل له لا .. فقال قد عفوت عنه، إلا أن هذه الروايات فيها نظر (كما يقول الحافظ بن حجر العسقلاني) لأن علياً ظل حريصاً على الإقتصاص من عبيد الله عند توليه الخلافة، ولذلك هرب عبيد الله إلى الشام وقاتل مع معاوية ولقي مصرعه في صفين.

كما أن هناك روايات عديدة تؤكد أن عثمان بن عفان – بوصفه خليفة المسلمين وأمير المؤمنين - هو الذي رفض الإقتصاص من عبيد الله.

وجاء في كتاب "عثمان بن عفان ذو النورين " لمحمد رضا

أول ما فعل عثمان رضي اللَّه عنه بعد البيعة، أنه جلس في جانب المسجد ودعا عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب(6)، وكان قد قتل جماعة من الذين تسببوا في قتل أبيه وشاور الأنصار في أمره وأشار عليّ بقتله. فقال عمرو بن العاص: لا يقتل عمر بالأمس، ويقتل ابنه اليوم. فجعلها عثمان دية واحتملها وقال: أنا وليه.

وكان زياد بن لبيد البياضي الأنصاري إذا رأى عبيد اللَّه يقول:

ألا يا عبيد اللَّه ما لك مهرب * ولا ملجأ من ابن أروى ولا خفر

أصبت دماً واللَّه في غير حله * حراماً وقتل الهرمزان له خطر

على غير شيء غير أن قال قائل * أتتهمون الهرمزان على عمر

فقال سفيه والحوادث جمة * نعم أتهمه قد أشار وقد أمر

وكان سلاح العبد في جوف بيته * يقلبها والأمر بالأمر يعتبر

كان الهرمزان من قواد الفرس، وقد أسره المسلمون بتستر وأرسلوه إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب، فلما رأى عمر سأل: أين حرسه وحجابه؟ قالوا: ليس له حارس ولا حاجب، ولا كاتب، ولا ديوان فقال: "ينبغي له أن يكون نبياً"، ثم أسلم وفرض له عمر ألفين وأنزله بالمدينة. وقيل: إن السكين التي قتل بها عمر رؤيت قبل قتله عند الهرمزان فلما بلغ عبيد اللَّه بن عمر ذلك ذهب إليه وقتله، فهذا هو الهرمزان المذكور في شعر زياد بن لبيد. فشكا عبيد اللَّه إلى عثمان زياد بن لبيد فنهى عثمان زياداً فقال في عثمان:

أبا عمرو عبيد اللَّه رهن * فلا تشكك بقتل الهْرْمزان

أتعفو إذ عفوت بغير حق * فما لك بالذي تحكي يدان

فدعا عثمان زياداً فنهاه وشذ به. " أهـ.

الكاتب: حيران

المصدر: شبكة اللادينيين العرب

====================
مواضيع ذات علاقة:
فهرس مقالات شبكة اللادينيين العرب في المدونة

0 تعليق(ات):

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها