محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..
اصول الاسلام  تأريخ القرآن ولغته  (أخطاء علمية / ردود على مزاعم الإعجاز في القرآن والسنة)  لاعقلانية الإسلام  العدالة والأخلاق  المزيد..

23‏/12‏/2010

الهاجادا مصدر لأساطير الإسلام: إسماعيل

الهاجادا من مصادر قصص الأحاديث: إسماعيل
كتب مرشد إلى الإلحاد:
هاجر والطفل إسماعيل وقصة بئر فاران بسيناء- زمزم بمكة في أسطورة محمد

وردت تفاصيل هاجادية في قص محمد لقصة هاجر وسماعيل لما طردهما حسب الأسطورة اليهودية إبراهيم بأمر سارة زوجه، فمن تلك التفاصيل قصة انبجاس بئر الماء وقصة جمع هاجر للماء خشية أن ينفذ.

فالذي في التوراة:

(9وَرَأَتْ سَارَةُ ابْنَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ، 10فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: «اطْرُدْ هذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّ ابْنَ هذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ». 11فَقَبُحَ الْكَلاَمُ جِدًّا فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ ابْنِهِ. 12فَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: «لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ الْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا، لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. 13وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ».
14فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَأَعْطَاهُمَا لِهَاجَرَ، وَاضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا، وَالْوَلَدَ، وَصَرَفَهَا. فَمَضَتْ وَتَاهَتْ فِي بَرِّيَّةِ بِئْرِ سَبْعٍ. 15وَلَمَّا فَرَغَ الْمَاءُ مِنَ الْقِرْبَةِ طَرَحَتِ الْوَلَدَ تَحْتَ إِحْدَى الأَشْجَارِ، 16وَمَضَتْ وَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ بَعِيدًا نَحْوَ رَمْيَةِ قَوْسٍ، لأَنَّهَا قَالَتْ: «لاَ أَنْظُرُ مَوْتَ الْوَلَدِ». فَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ وَرَفَعَتْ صَوْتَهَا وَبَكَتْ. 17فَسَمِعَ اللهُ صَوْتَ الْغُلاَمِ، وَنَادَى مَلاَكُ اللهِ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ لَهَا: «مَا لَكِ يَا هَاجَرُ؟ لاَ تَخَافِي، لأَنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ لِصَوْتِ الْغُلاَمِ حَيْثُ هُوَ. 18قُومِي احْمِلِي الْغُلاَمَ وَشُدِّي يَدَكِ بِهِ، لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً». 19وَفَتَحَ اللهُ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ، فَذَهَبَتْ وَمَلأَتِ الْقِرْبَةَ مَاءً وَسَقَتِ الْغُلاَمَ. 20وَكَانَ اللهُ مَعَ الْغُلاَمِ فَكَبِرَ، وَسَكَنَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ. 21وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ، وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.) التكوين 21: 9-21

أما الذي في القصة الهاجادية اليهودية:

نقرأ تحت عنوان (طرد إسماعيل)

تسرد القصة أسطاير عنصرية عن إسماعيل أنه كان يتنازع حق البكورية مع إسحاق لأنه الابن الأكبر ويقول أنه يحق له ضعف نصيب إسحاق، وأن إسحاق يأخذ نصف ما يأخذ هو،وأنه كان تعود منذ صغره على رمي سهامه من قوسِه على إسحاق، والتنكيت والسخرية منه، لذلك أصرت سارة على أن يجعل إبراهيمُ كل ما يملك ملكاً لإسحاق بعد موته لكي لا يحدث حينئذٍ مشاكل، وأمرت بطرد هاجر وإسماعيل كما في قصة التوراة.....إلخ مع تفاصيل عنصرية ضد شخصية إسماعيل الأسطورية أبي القبائل الإسماعيلية المتوزعة في سيناء وفلسطين والشام وجزيرة العرب.


ثم نقرأ:

في تلك اللحظة كان إسماعيل مؤمناً حقاً، لأنه صلى إلى الله بالكلمات التاليات: "يا رب العالم! إن كانت تلك مشيئتك أن أهلكَ، إذن فدعني أمت بطريقةٍ أخرى، ليس بالعطش، لأن آلام العطش أعظم من كل الآلام الأخر." هاجر، بدلاً من الصلاةِ إلى اللهِ، وجهّتْ تضرعاتِها إلى أصنامِ حداثتها. قُبِلَتْ صلواتُ إسماعيلَ من الربِّ، وأمر ينبوعَ مريبة أن ينبجس. هذا النبع خُلِقَ في غسق اليوم السادس من الخلق. حتى بعد هذه المعجزة لم يَصِرْ إيمانُ هاجر أقوى مما قد كانَ. ملأت القنينة بالماءِ، لأنها خشيت أنه قد يذهب ثانية. ولا يكون هناك آخر قريباً. عقبَ ذلكَ سافرتْ إلى مصرَ مع ابنِها، إذ "ارمِ العصا في الهواء كما سترميها، وستهبط دوماً على موضعها.". جاءت هاجرُ من مصرَ، وإلى مصر عادت، لاختيار زوج لابنها.

نلاحظ تفصيلة أسطورية تزعم أن تلك البئر هي نفسها بئر مريبة التي نبعت بمعجزة عصا موسى من صخرة (الخروج 17 ، ومذكورة في القرآن البقرة: 60 وغيرها)

والآن نأتي إلى أحاديث محمد مؤسس الإسلام:

فقد روى البخاريّ في ك المساقاة ب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه:

2239 - حدثنا عبد الله بن محمد: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أيوب وكثير بن كثير، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء - لكانت عينا معينا). وأقبل جرهم، فقالوا: أتأذنين أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء، قالوا: نعم.

وروى في ك أحاديث الأنبياء ب يزفون: النسلان في المشي

3362 - حدثني أحمد بن سعيد أبو عبد الله: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يرحم الله أم إسماعيل، لولا أنها عجلت، لكان زمزم عينا معينا).

3364 - وحدثني عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أيوب، السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير: قال ابن عباس:
أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعها عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إيراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي، الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يتلفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات، ورفع يديه فقال: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع - حتى بلغ - يشكرون}. وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى، أو قال يتلبط، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى إذا جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فذلك سعي الناس بينهما). فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا، فقالت صه - تريد نفسها - ثم تسمعت، فسمعت أيضا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه، أو قال: بجناحه، حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله أم إسماعيل، لو كانت تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينا معينا). قال: فشربت وأرضعت ولدها، فال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله، يبني هذا الغلام وأبوه، وإن اله لا يضيع أهله. وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم، أو أهل بيت من جرهم، مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا، قال: وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء، قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس). فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشب الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بشر، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له يغير عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غير عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلقها، وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه، فالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك في اللحم والماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولم يكن لهم يومئذ حب، ولو كان لهم دعا لهم فيه). قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلم جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته، فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء، قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك، قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك، ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك، وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، ثم قال: إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمر ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني بيتا ها هنا بيتا، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر، فوضعه له فقام عليه، وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم}. قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: {ربنا تقبل منا إنك السميع العليم}.

3365 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان، خرج بإسماعيل وأم إسماعيل، ومعهم شنة فيها ماء، فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة، فيدر لبنها على صبيها، حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة، ثم رجع إبراهيم إلى أهله، فاتبعته أم إسماعيل، حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه: يا إبراهيم إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله، قالت: رضيت بالله، قال: فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها، حتى لما فني الماء، قالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا، قال: فذهبت فصعدت الصفا فنظرت، ونظرت هل تحس أحدا، فلم تحس أحدا، فلما بلغت الوادي سعت أتت المروة، ففعلت ذلك أشواطا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل، تعني الصبي، فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت، فلم تقرها نفسها، فقالت: لو ذهبت فنظرت، لعلي أحس أحدا، فذهبت فصعدت الصفا، فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا، حتى أتمت سبعا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل، فإذا هي بصوت، فقالت: أغث إن كان عندك خير، فإذا جبريل، قال: فقال بعقبه هكذا، وغمز عقبه على الأرض، قال: فانبثق الماء، فدهشت أم إسماعيل، فجعلت تحفر، قال: فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (لو تركته كان الماء ظاهرا). قال: فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها، قال: فمر ناس من جرهم ببطن الوادي، فإذا هم بطير، كأنهم أنكروا ذاك، وقالوا: ما يكون الطير إلا على ماء، فبعثوا رسولهم فنظر فإذا هم بالماء، فأتاهم فأخبرهم، فأتوا إليها فقالوا: يا أم إسماعيل، أتأذنين لنا أن نكون معك، أو نسكن معك، فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة، قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي، قال: فجاء فسلم، فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد، قال: قولي له إذا جاء غير عتبة بابك، فلما جاء أخبرته، قال: أنت ذاك، فاذهبي إلى أهلك، قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي. قال: فجاء فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد، فقالت: ألا تنزل فتطعم وتشرب، فقال: وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم وشرابنا الماء. قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم. قال: فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (بركة بدعوة إبراهيم). قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي، فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له. فقال: يا إسماعيل، إن ربك أمرني أن أبني له بيتا. قال: أطع ربك، قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه، قال: إذن أفعل، أو كما قال، قال: فقاما فجعل إبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم}. قال: حتى ارتفع البناء، وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم}.

================================================================
الهاجادة مصدر لأساطير {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ} و{وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} و{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}


جاء في القرآن:

{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)} الصافات: 99-113


{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)} البقرة: 127-131

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً (54)} مريم: 54

وروى البخاريّ:

من حديث 3364- (............. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ قَالَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ قَالَ وَتُعِينُنِي قَالَ وَأُعِينُكَ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولَانِ {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قَالَ فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} )
من حديث 3365- (...........قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لِأَهْلِهِ إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا قَالَ أَطِعْ رَبَّكَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ قَالَ إِذَنْ أَفْعَلَ أَوْ كَمَا قَالَ قَالَ فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قَالَ حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَنْ نَقْلِ الْحِجَارَةِ فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} )


هذه التفاصيل لا توجد في القصة القانونية التي في سفر التكوين التوراتي 22 ،بل فيه لا يكون لإسحاق دور ما، فهو مجرد طفل صغير جداً حسب القصة:

(1وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». 2فَقَالَ: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ». 3فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى حِمَارِهِ، وَأَخَذَ اثْنَيْنِ مِنْ غِلْمَانِهِ مَعَهُ، وَإِسْحَاقَ ابْنَهُ، وَشَقَّقَ حَطَبًا لِمُحْرَقَةٍ، وَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ. 4وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَأَبْصَرَ الْمَوْضِعَ مِنْ بَعِيدٍ، 5فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِغُلاَمَيْهِ: «اجْلِسَا أَنْتُمَا ههُنَا مَعَ الْحِمَارِ، وَأَمَّا أَنَا وَالْغُلاَمُ فَنَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَنَسْجُدُ، ثُمَّ نَرْجعُ إِلَيْكُمَا». 6فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ حَطَبَ الْمُحْرَقَةِ وَوَضَعَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ابْنِهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ النَّارَ وَالسِّكِّينَ. فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا. 7وَكَلَّمَ إِسْحَاقُ إِبْرَاهِيمَ أَبِاهُ وَقَالَ: «يَا أَبِي!». فَقَالَ: «هأَنَذَا يَا ابْنِي». فَقَالَ: «هُوَذَا النَّارُ وَالْحَطَبُ، وَلكِنْ أَيْنَ الْخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟» 8فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «اللهُ يَرَى لَهُ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي». فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا.
9فَلَمَّا أَتَيَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ، بَنَى هُنَاكَ إِبْرَاهِيمُ الْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ الْحَطَبَ وَرَبَطَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ. 10ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ. 11فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا» 12فَقَالَ: «لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي». 13فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكًا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ، فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضًا عَنِ ابْنِهِ. 14فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذلِكَ الْمَوْضِعِ «يَهْوَهْ يِرْأَهْ». حَتَّى إِنَّهُ يُقَالُ الْيَوْمَ: «فِي جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى».
15وَنَادَى مَلاَكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ 16وَقَالَ: «بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، 17أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، 18وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي». 19ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى غُلاَمَيْهِ، فَقَامُوا وَذَهَبُوا مَعًا إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ. وَسَكَنَ إِبْرَاهِيمُ فِي بِئْرِ سَبْعٍ.) التكوين 22: 1-19

لعل هذا مما دعى لتأليف القصة الهاجادية المعدلة، إن الأسطورة التوراتية رمز للإيمان الأعمى والشموليّ والمتعصب لدرجة عمل أي جريمة دموية بدعوى أنها بأمر الإله والدين المقدس ونصوصه، ولطالما كان نقد قصة كهذه محل إحراجٍ لليهود، وكانت ولا زالت محل نقد شديد من الملحدين كرتشارد دوكنز في برنامج أصل كل الشرور، وقد يرى البعض فيها رمزاً لتحول الطقوس القديمة من ذبح بعض الأطفال أو البشر قرباناً للآلهة أو الإله، إلى ذبح حيوانات. وشبيه بها قصة الفتاة إيفيجينيا التي أراد الإغريق في ملحمة الإلياذة التضحية بها للإلهة الغاضبة وتطوعت لذلك، فاستبدلت في آخر لحظة بظبية، انظر (تحولات الكائنات للشاعر أوفيديوس/ الكتاب الثاني عشر)، كذلك من طقوس البدائيين كما في (الغصن الذهبي) لجيمس فريزر تتبدى لنا كتحميل للآثام على حيوان يحملها هو ثم ذبحه.

القصة القرآنية مأخوذة من القصة في شكلها الهاجاديّ كما سنرى.


في كتاب (أساطير اليهود) /فصل (إبراهيم)/ تحت عنوان (الشيطان يتهم إبراهيم) SATAN ACCUSES ABRAHAM

الشيطان يتهم إبراهيم

نلخص جزءاً أولاً من القصة ثم نستكمل الترجمة كما جاءت بعد الجزء الملخص، في حفل وليمة مولد إسحاق التي دعا إبراهيم إليها كل الملوك والعظماء تنكر الشيطان في شكل رجل فقير بائس، فتم صرفه خالي اليدين. وهكذا فعل الشيطان خدعته، وفي يومٍ قدم فيه بنو الله (الملائكة) للحضور أمامه، جاء الشيطان بينهم ولما سأله الرب عن حال البشر قال أنهم إذا احتاجوا شيئاً من الرب تقربوا منه فإذا لبى الرب لهم طلبهم هجروا الرب وعبادته، ثم عطف على ذكر إبراهيم واتهمه بأنه هجر الربَّ حين أعطاه ما يريده، فوسط وليمته العظيمة لم يحرق قربان سلامةٍ واحداً ولا خروفاً ولا ماعزاً، من كل ما ذبحه يومَ فطم إسحاق، فأكد الرب للشيطان صلاحَ إبراهيم وأنه لو طلب منه تقديم ابنه إسحاق قرباناً، لفعل ولم يمنعه عنه كما لو أمره بتقدمة من قطعان مواشيه أو أغنامه، فرد الشيطان على الرب: تحدث إليه الآن كما قد قلتَ، وسترى إذ اما كان سيأثم ويلقي كلامَكَ جانباً. [هذه الفقرة الآنفة اختصرتها عن الأصل الكامل_المترجم مرشد إلى الإلحاد]

أراد الله تجربة إسحاق أيضاً، فذاتَ مرةٍ تباهى إسماعيلُ على إسحاق، قائلاً: "كان عمري ثلاثين عاماً عندما تحدث الربُّ إلى أبي ليختتنا، ولم أخالف كلمتَه التي أمر بها أبي، فأجاب إسحاقُ إسماعيلَ، قائلاً: "ما الذي تتباهى به أمامي بشأن ذلك، بشأن قطعة صغيرة من لحمِكَ والتي قد قطعتها من جسدِكَ والتي أمركَ الرب، كما أن الربَّ حيٌ، رب أبي إبراهيم، إذا قال الرب لأبي خذ ابنَكَ إسحاقَ وأحضرْه لي كقربانٍ أمامي، لما كنتُ امتنعتْ، بل كنتُ سأوافقُ بابتهاجٍ."

الرحلة إلى جبل المُرِيَّا

وفكرَ الرب أن يجربَ إبراهيمَ وإسحاقَ في هذا الأمر، فقال لإبراهيم: "خذ ابنك لآن."
إبراهيم: "لدي ابنان، ولا أعلم أيهما تأمرني بأخذه ؟"
الرب: "ابنكَ وحيدَكَ."
إبراهيم: "إن أحدهما هو الابن الوحيد لأمه، والآخر هو الابن الوحيد لأمه؟"
الرب: "الذي تحبه."
إبراهيم: "إنني أحب هذا وأحب ذاك."
الرب: "تحديداً إسحاق."
إبراهيم: "وأين عليَّ الذهاب؟"
الرب: "إلى الأرضِ التي سأريها لك، وقدم إسحاقَ هناكَ لقربانِ محرقةٍ."

وقال إبراهيمُ لنفسِه: "كف سأنزع ابني إسحاقَ من سارةَ أمِّه؟" وجاء إلى الخيمةِ، وقعد قبال سارة زوجتِه، وتحدث بهذا الكلام إليها: "إن ابني إسحاق قد كبُرَ، وهو لم يتعلم حتى الآن عبادة الرب. الآنَ، غداً سأذهب وأحضره لسام وابنه عابر، وهناك سوف يتعلم طرقَ الربِّ، لأنهما سوف يعلمانه معرفة الرب، وكيف يصلي للرب، عساه يستجيب له، ومعرفة طريقة عبادة الربِّ إلهَه." فقالت سارة: "ما قد تحدثتَ به جيد، اذهب_يا سيدي_ واعمل له كما قد قلتَ. لكن لا تبعده طويلاً عني، ولا تتركه يبقى هناك مدة طويلة، لأن روحي مربوطة بروحه." فقال إبراهيمُ لسارة: "بنيتي، هلمي نصلي إلى الربِّ إلهنا أن يفعل الحسنَ لنا." وأخذت سارة ابنَها إسحاقَ، وبقي معها طوال تلك اليلة، وقبلته وعانقته، وألقت وصاياها عليه حتى الصباح، وقالت لإبراهيم: "آه يا سيدي، أرجوكَ، اعتنِ بابنِكَ، واجعل عينيكَ عليه، لأني ليس لدي ابن آخر ولا ابنة إلا إياه، آه لا تتجاهله. إن كان جائعاً أعطِه الخبزَ، وإن كان عطشاناً فأعطه ماءً للشرب، لا تدعه يمشي على القدمين، ولا يجلس في الشمس، ولا يمضي وحده في الطريق، ولا تَحُلْ بينه وبين أيٍّما يشتهي، بل افعله له كما يقول لكَ."

بعد قضاء كل اليل في البكاء لأجل إسحاق، صَحَتْ في الصباح وتخيرت ثوباً جميلاً رائعاً جداً من الثياب التي كان قد أعطاها أبيمالك لها. وألبسته إسحاقَ. ووضعتْ عمامة على رأسه، وثبتت حجراً نفيساً على قمة العمامة، وأعطتهم مؤونة للطريق. وذهبت سارة خارجاً معهم، وصحبتهم في الطريق لتودعهم وتراهم وهم يخرجون، وقالوا لها: "ارجعي إلى الخيمة." وعندما سمعتْ سارة كلامَ ابنِها إسحاق، بكت بمرارةٍ، وبكى إبراهيمُ معها، وبكى ابنُهما أيضاً معهما، بكاءً عظيماً أيضاً هو الذي بكاه خدمهما الذين ذهبوا معهم. وأمسكت سارةُ إسحاقَ بقوةٍ، وأحاطته بذراعيها، وعانقته، واستمرت بالبكاء معه، وقالت: "من يدري إن كنتُ سأراكَ بعد هذا اليوم أبداً؟ "

غادر إبراهيمُ وإسحاقُ وسطَ بكاءٍ عظيم، بينما عادت سارة والخدمُ إلى الخيمةِ، أخذ [إبراهيم] اثنين من رجاله الشباب معه، إسماعيلَ وأليعازرَ[انظر تك 15_المترجم] ، وبينما كانوا يمشون في الطريق، تحدث الرجلان الشابان بهذا الكلام لبعضهما البعض، قال إسماعيلُ لأليعازرَ: "الآن يذهب أبي مع إسحاق ليحضره كقربانٍ محرقة للربِّ، وعندما يعود، سوف يعطيني كلَّ ما يملك، لأرثَه من بعدِه، لأني بكره." فأجابَ أليعازرُ: "بالتأكيد، قد طردك إبراهيمُ مع أمِّكَ، وأقسمَ أنك لن ترث أيَّ شيءٍ من كلِّ ما يملك، ولمن سوف يعطي كلَّ ما لديه، كل أشيائه الثمينة، إلا لخادمه، الذي كان مؤمناً في منزله، لي، أنا الذي خدمتُه ليلاً ونهاراً، وفعلتُ كلَّ ما قد طلبَه مني؟" فأجابَ روحُ القُدُسِ: "لا هذا ولا ذاك سوف يرث إبراهيمَ."

وبينما كان إبراهيمُ وإسحاقُ يمضيان في الطريق، أتى الشيطانُ وظهرَ لإبراهيمَ في شكل رجلٍ عجوز هَرِم جداً، متضع ومنسحق الروح، وقال له: "هل أنتَ أبله أم غبيّ، بحيث أنكَ ماضٍ لتفعلَ هذا الشيءَ لابنِكَ الوحيد؟ قد أعطاكَ الرب ابنَكَ في أيامِكَ الأخيرةِ، في شيخوختِكَ، وستذهب لتذبحَه، الذي لم يرتكبْ أيَّ عنفٍ، وتجعل روح ابنك الوحيد تغادر الأرضَ؟ ألا تعرف وتفهم انَّ هذا الشيءَ لا يمكنُ أن يكونََ مِن قِبَلِ الربِّ. لأنَّ الربَّ ما كان ليفعل للإنسانِ شراً كهذا، بحيث يأمره: اذهب واذبح ابنَكَ."

مستمعاً لهذا الكلام، أدركَ إبراهيمُ أنه الشيطانُ، الذي حاولَ أن يضله عن سبيل الربِّ، فانتهره إلى أن مضى.

وعادَ الشيطانُ وذهب إلى إسحاقَ، وظهرَ له في شكلِ رجلٍ شابّ، وسيمٍ وذي حظوة، قائلاً له: "أتعلم أن أباكَ الأبلهَ العجوزَ يحضرك لذبحك هذا اليومَ للعدمِ؟ الآن_يا بنيَّ_ لا تستمعْ له، لأنه رجلٌ عجوز أبله، ولا تدعْ روحَه المرائية وشكلَه الحسنَ يجعلانِكَ تُفْقَد من الأرضِ."

فأخبرَ إسحاقُ هذا الكلامَ لأبيه، لكن إبراهيمَ قال له: "انتبه إليه، ولا تستمع لكلامه، لأنه الشيطانُ يحاول أن يضلنا عن أوامرِ الربِّ." ووبَّخَ إبراهيمُ الشيطانَ مرةً أخرى، ورحل الشيطانُ عنهما.

رائياً أنه لم يقدر أن يتغلب عليهما، حوَّلَ نفسَه إلى غديرِ ماءٍ واسعٍ في الطريقِ، وعندما وصلَ إبراهيمُ وإسحاقُ إلى ذلك المكانِ، رأوْا غدير ماء واسعاً وقوياً كمياهٍ جبارةٍ، ودخلوا الغديرَ، حتى وصلَ الماءُ إلى رقابهم، وارتعبوا كلهم بسبب الماء، لكنَّ إبراهيمَ عرفَ المكانَ، وعرف أنه ما كانَ هناك ماءٌ من قبلُ، وقال لابنِه: "إني أعرف هذا المكانَ، الذي ما كان به لا غديرٌ ولا ماءٌ. الآنَ_بالتأكيد_ إنه الشيطانُ هو الذي فعلَ كلَّ هذا بنا، ليحيدنا هذا اليومَ عن أوامرِ الربِّ."

انتهر إبراهيمُ الشيطانَ، قائلاً له: "لينتهرْكَ الرب، أيها الشيطان، انصرفْ عنا، لأننا نمضي بأمرِ الربِّ." وارتعبَ الشيطانُ من صوت إبراهيم، ورحل عنهم، وأصبح المكانُ جافاً مرة أخرى كما كان في الأول. ومضى إبراهيمُ مع إسحاقَ إلى المكانِ الذي أخبرَه به الربّ.

ظهر الشيطانُ لسارةَ في شكل رجل عجوز، وقال لها: "أين ذهبَ زوجكِ؟" فقالت له: "إلى عمله." فسأل أكثر: "وأين ذهب ابنُكِ إسحاقُ؟" فأجابت: "ذهبَ مع أبيه إلى مكانٍ لدراسة الشريعة." فقال الشيطانُ: "آه أنت امرأة بائسة عجوز، ستصيرُ أسنانكِ على حوافها [متزعزعة_المترجم] لأجل ابنِكِ، لأنكِ لا تعلمين أن إبراهيمَ قد أخذ ابنَه معه في الطريق ليضحِّيَ به."

في هذه الساعةِ ارتعشت خاصرةُ سارةَ، وارتجفتْ كل أطرافها، لم تعد بعدُ من هذا العالمِ، ومع ذلك فقد أنهضتْ نفسَها، وقالت: "كل ما قاله الربّ لإبراهيم، عساه يفعله للحياة والسلام."

في اليومِ الثالثِ من رحلتِه، رفعَ إبراهيمُ عينيه ورأى المكانَ من مسافةٍ، الذي أخبره به الرب، لقد لاحظ على الجبلِ عمودَ نارٍ يصل من الأرضِ إلى السماءِ، وسحابة ثقيلة يُرَى فيها مجدُ الربِّ. فقالَ إبرهيمُ لإسحاقَ: "بنيَّ، أترى على ذلك الجبل ما نلاحظه من مسافةٍ، الذي قد رأيتُه فوقه؟ " فأجابَ إسحاقُ، وقال: "أرى، وأبصر، عمودَ نارٍ وسحابةً، ومجد الربِ يُرَى فوقَ السحابةِ." علم إبراهيمُ حينئذٍ أن إسحاقَ قد قُبِلَ أمام الربِّ كقربانٍ.

سألَ إسماعيلَ وأليعازرَ: "هل تريان أيضاً ذلك الذي نراه فوق الجبل؟" فأجابا: "نحن لا نرى شيئاً أكثر من مثل الجبالِ الأخر." وعلم إبرهيمُ أنهما لم يُقبَلا أمامَ الربِّ ليمضيا معهما. فقال إبراهيم لهما: "انتظرنا هنا مع الحمارِ، أنتما مثلُ الحمارِ، كما هو قليلٌ ما يراه، كذلك أنتما مثله. أنا وإسحاقُ ابني سنذهب إلى جبلٍ بعيدٍ، ونصلي هناكَ أمام الربِّ، وهذه العشيةَ سنعودُ لكما."

نبوءةٌ غير واعيةٍ جاءت إلى إبراهيمَ، لأنه تنبأ أنه هو وإسحاق سيعودان كلاهما من الجبل.

بقي أليعازرُ وإسماعيلُ في ذلك المكانِ، كما قد أمرَ إبراهيمُ، بينما مضى هو وإسحاقُ قُدُمَاً.

الفداء

وبينما كانا يمضيان، تحدث إسحاقُ إلى أبيه: "انظر، ها هي النار والحطب، لكن أين إذن الحمل لقربان محرقة أمام الرب؟" فأجابَ إبراهيمُ إسحاقَ: "لقد اختارك الرب_يا ابني_ لقربان محرقة مثاليّ بدلاً من الحمل." فقالَ إسحاقُ لأبيه: "سأفعل كل ما قاله لك الرب بسعادةٍ وابتهاجِ قلبٍ." فقال إبراهيمُ مجدداً لابنِه إسحاقَ: "أهناكَ بقلبِكَ أي فكرٍ أو قصدٍ بشأن ذلكَ لا يتوافقُ؟ ، أخبرني_يا ابني_ أرجوك! يا ابني، لا تُخْفِ هذا عني." فأجابَ إسحاقُ: "كما أنَّ الربَّ حيٌ، وكما أنَ روحكَ تحيا، ليس هناك من شيءٍ في قلبي ليجعلني أنحرف سواءً يميناً أو شِمالاً عن الكلمة التي قد قالها لك. لا طرف ولا عضلة قد تحركت أو اهتزت مني بسبب هذا، وليس هناك بقلبي أي فكرٍ أو قصدٍ شريرٍ بشأن هذا، بل إني سعيدٌ ومبتهجُ القلبِ بهذا الأمرِ، وأقولُ: مبارَكٌ الربّ الذي قد اختارني هذا اليومَ لأكونَ قربان محرقةٍ أمامه."

ابتهجَ إبراهيمُ ابتهاجاً عظيماً لكلام إسحاق، ومضيا ووصلا معاً إلى ذلك المكانِ الذي أمر الرب به، وشرعَ إبراهيمُ يبني المذبحَ في المكانِ، وبنى إبراهيمُ، بينما كان إسحاقُ يناوله الحجارةَ والملاطَ، حتى انتهيا من تشييد المذبح، وأخذ إبراهيمُ الحطبَ ورتبه على المذبح، وقيَّدَ إسحاقَ، لوضعِهِ على الحطبِ الذي على المذبح، ليذبحَه لقربان محرقة أمام الربِّ. عندئذٍ قال إسحاقُ: "أبي، أسرعْ، شمِّر ذراعَكَ، وقيد يديَّ وقدميَّ بإحكامٍ، لأني رجلٌ شابٌ، سبع وثلاثون عاماً، وأنت رجلٌ عجوز، عندما أرى سكينَ الذبحِ في يدك، ربما أبدأ في الارتجاف من المشهدِ وأقاوم ضدَّكَ، لأنَّ رغبةَ الحياةِ قويةٌ، كلك قد أسبب جرحاً وأجعل بذا نفسي غيرَ صالحٍ ليُضّحَّى بي. أناشدكَ_لذا_يا أبي، أسرع، أنجزْ إرادةَ الخالقِ، لا تتوانَ. شمِّر ثوبَكَ، شدَّ زناركَ، وبعد ذلك تذبحني، أحرقْ جثتي حتى تصيرَ رماداً ناعماً، ثم اجمع الرمادَ، وأحضره إلى سارة، أمي، وضعْه أمامَها في صندوقٍ في غرفتِها، ففي كل الساعات، كلما دخلتْ غرفتَها، سوف تتذكر ابنها إسحاقَ وتبكي عليه."

مجدداً قالَ إسحاقُ: "بمجردِ أن تذبحَني، وتغادرني، وتعود لسارة، أمي، وتسألك: أين ابني إسحاق، بما ستجيبها، وماذا ستفعلانِ في شيخوختيكما؟" فأجابَ إبراهيمُ: "هو الذي كان عزاءً لنا قبلَ أنْ تولدَ، سيعزينا الآنَ ومستقبلاً."

بعد أن أعدَّ الحطبَ، وقيَّدَ إسحاقَ على المذبحِ، شدد إبراهيمُ ذراعيه، مشمراً ثوبه، واتكأ بركبتيه على إسحاقَ بكلِّ قوته. والرب_جالساً على عرشه،عالياً ومجيداً_ شاهدَ كيف كان قلبا الرجلين متماثلين، وانحدرت الدموع من عيني إبراهيم على إسحاقَ، ومن إسحاقَ على الحطبِ، بحيث غُمِرَ بالدموعِ. عندما مدَّ إبراهيمُ يدَه إلى الأمام، وأخذ السكين ليذبح ابنه، تحدث الرب إلى الملائكةِ: "هل ترون كيف يعلن إبراهيم خليلي وحدة اسمي في العالم؟ هل أصغيتُ لكم وقتَ خلقِ العالم، حين قلتم: "ما هو الإنسان حتى تذكره؟ وابن آدم حتى تفتقده؟ [المزمور8: 4_المترجم]، من كان سيعلن هناك وحدة اسمي في العالم؟" حينئذٍ صاح الملائكةُ بصوتٍ عالٍ، وهتفوا: "الطرق تمتد قاحلة، انقطعت السبلُ بعابرِ السبيل، أين مكافأة إبراهيمَ، الذي أخذ عابري السبيل إلى بيتِه، وأعطاهام الطعامَ والشرابَ، وذهبَ معهم ليوصلهم إلى الطريق؟ لقد نُقِضَ العهدُ، أين ما تكلمتَ به إليه، قائلاً: ‘لأنه بإسحاقَ يُدعى لكَ نسل’ [تك21: 12_المترجم]، وقائلاً: ‘عهدي سأقيمه مع إسحاقَ’ [تك17: 21_المترجم]، لأن سكين الذبح موضوعة على حلقِه.

سقطت دموعُ الملائكةِ على السكين، لذا لم تستطع قطعَ حلق إسحاق......إلخ فقرة مليئة بالأساطير

تحدث الرب إلى الملاكِ الرئيسِ ميخائيلَ، وقال: "لماذا تقف هنا؟ لا تدعْه يذبحُه."
بلا تأخرٍ، صاحَ ميخائيلُ بصوتِه: "إبراهيم! إبراهيم! لا تضعْ يدَكَ على الصبيِّ، ولا تفعلْ أيَّ شيءٍ به!" فأجابَ إبراهيمُ، وقالَ: "لقد امرني الرب أن أذبحَ إسحاقَ، وأنت تأمرني بألا أذبحَه! كلام المعلم وكلام التابع- لأيهما يصغي المرءُ؟!"

ثم سمعَه إبراهيمُ: "بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، 17أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، 18وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي". [تك22: 16-17_المترجم]

فكَّّ إبراهيمُ قيودَ إسحاقَ، ووقفَ إسحاقُ على قدميه، وبارك الربَ....إلخ فقرة مليئة بالأساطير

تحدث إبراهيمُ إلى الربِ: "هل سأمضي من هنا دون أن أقدم أضحية؟ فأجابه الرب، وقال: "ارفع عينيك وانظر وراءك وستراها، فرأى وراءه كبشاً مربوطاً بأجمة، الذي خلقه الرب في مغرب اليلة السابقة على السبت في أسبوع الخلق، وأعده من وقتها كقربان محرقة تقدم بدلاً من إسحاق.

وكان الكبش يجري اتجاه إبراهيمَ، عندما قام الشيطانُ بإمساكه وشبك قرنيه في الأجمة، كي لا يتقدم إلى إبراهيم، رائياً لك، حرره إبراهيم من الأجمة، وأحضره كقربان مكانَ ابنه إسحاق. ورشَّ دمَ الكبشِ على المذبح، وهتف قائلاً: "هذا بدلاً من ابني إسحاق، عساه يعتبر كدم ابني أمام الربِّ." وتقبل الرب تضحية الكبش واعْتُبِرَتْ كما لو كانت إسحاق.
كما قد كان خلق الكبش فائقاً للعادة، كذلك كان استخدام كل أجزاء جثته. لا شيءَ ذهبَ دونَ فائدةٍ. فرماد الأجزاء التي أحرقت فوق المذبح_يوم الفداء_ شكلت أساس المذبح الداخليّ [للهيكل_المترجم] الذي عليه كانتْ تُحْضَر أضحية الكفارة مرة كل عام، في يوم الكفارة. من عروقِه صنعَ داوودُ عشرة أوتار لعوده الذي عزف عليه، من جلده صنع أليشع حزاماً، أما قرناه فجُعِلا بوقين، أحدهما نُفِخَ فيه عند انتهاء الوحي فوق [جبل] سيناء، والآخر سوف يُسْتَخدَم لإعلان انتهاء الشتات، عندما ‘يُضْرَبُ بِبُوق عَظِيمٍ، فَيَأْتِي التَّائِهُونَ فِي أَرْضِ أَشُّورَ، وَالْمَنْفِيُّونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَيَسْجُدُونَ لِلرَّبِّ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ فِي أُورُشَلِيمَ.’ [إشعيا 27: 13_المترجم]

(نأتي بعد ذلك على نص به نقاش لاهوتيّ مزعوم بين الله وإبراهيم، وهو نص يحاول الرد على الطعون بصدد علم الله المسبق، فيسأل إبراهيمُ اللهَ: الإنسان لا يعرف دخيلة جاره لذا يجربه، أما أنت فتعرف كل شيء قبل حدوثه فلما جربتني وابتليتني؟ فيجيبه للهُ: لقد كانت رغبتي أن أعرِّف كلَّ العالمِ أنه لأجل سبب جيد قد اخترتك من بين كل الأمم.......إلخ فقرة أسطورية إسرائيلية تتحدث عن أمور معهودة عن الأرض الموعودة وتشجيع الاحتلال وأنه في عصور معاصي بني إسرائيل سيذكر الله فضيلة إسحاق فتشفع للشعب كي لا يُبيدَه. ثم يريه اللهُ أحداث إسرائيل في المستقبل وهدم معبد سليمان واحتلال البابليين لفلسطين.....إلخ) [هذه الفقرة ذات النقاش اللاهوتي تم اختصارها_المترجم]

إن المكان الذي أنشأ به إبرهيمُ المذبحَ كان هو نفسه الذي أحضر إليه أولّ قرابينِه، وعليه قدم قايين وهابيل قربانيهما، وهو نفسه الذي شيد عليه نوحٌ مذبحاً بعد خروجه من السفينة، وإبراهيم _الذي علم أنه المكان المحدد للهيكل_ سمَّاه (يرأه) [تك22: 14، تك22: 2، 2أخ3: 1 _المترجم]، لكن سام قد أعطاه الاسم (سالم)، أي موضع السلام، ولم يعطِ الرب الأفضلية لأيٍّ منهما، فوحد الاسمين، ودعا المدينة (أورشليم).

موت ودفن سارة

بينما كان إبراهيمُ مشغولاً بالأضحية، جاء الشيطان إلى سارة وظهر لها في شكل رجل عجوز، متضع وخنوع، وقال لها : "ألا تعلمين كل ما قام به إبراهيم لابنك الوحيد هذا اليوم؟ لقد أخذ إسحاق، وبنى مذبحاً، وذبحه عليه كقربان، بكى وانتحب إسحاقُ أمام أبيه، لكنه لم ينظر إليه، ولا كان له شفقةٌ عليه." بعد قول هذا الكلام لسارة، رحل الشيطان عنها، وظنت أنه رجل عجوز من بين أبناء البشر الذين كانوا مع ابنها، رفعت سارة صوتها وبكت بمرارة: "آه يا ابني، إسحاق، ابني، يا ليتني متُ هذا اليومَ بدلاً منك، نفسي محزونة لأجلك، بعدما ربيتك وكبرتك، تحولت بهجتي إلى نواحٍ عليك، في توقي لطفلٍ، بكيت وصليت، حتى ولدتك في التسعين، لكنك كنت لأجل هذا اليوم للسكين وللنار. لكني أعزي نفسي، إنها كلمة الرب، وقد فعلتَ ما أمرك به ربكَ، لأن من يقدر أن يعصي كلام ربنا، الذي في يديه أرواح كل مخلوقٍ حيٍ؟ أنت عادل، يا رب إلهنا، لأن كل أعمالك صالحة ومستقيمة، لأني أيضاً أسعد بكلامك الذي قد أمرتَ به، وبينما تبكي عيناي بمرارٍ، يسعد قلبي." وضعتْ سارة رأسَها في حضن أحد خادماتها، وصارت صامتة كحجر.

ثم نهضت فيما بعدها وذهبت للاستعلام عن ابنها، حتى وصلت إلى حبرون، ولم يتمكن أحدٌ من إخبارها ما حدث لابنها، ذهب خدمها لافتقاده في بيت سام وعابر. ولم يتمكنوا من العثور عليه، وبحثوا عنه خارجَ الأرض، ولم يكن هناك، وجاء الشيطان إلى سارة في شكل رجل عجوز، وقال لها: "لقد تحدثتُ إليك باطلاً، لأن إبراهيم ما قتل ابنه، وهو لم يمت." وعندما سمعت هذا الكلام، كانت سعادتها مفرطة للغاية لدرجة أن روحها غادرت من السعادة.

عندما عاد إبراهيمُ مع إسحاقَ إلى بئر سبع، بحثا عن سارة ولم قدرا أن يجداها، وعندما استعلما عنها، أُخْبِرا أنها قد ذهبت إلى حبرون للبحث عنهما، وذهبا لها إلى حبرون، فوجدوها قد ماتت....إلخ فقرة أسطورية عن دفن سارة وحضور الملوك لجنازتها وأساطير عن موضع دفنها

لقد كان لدى إبراهيم سبب عظيم لينوحَ على فقدها، لأنها حتى في شيخوختها احتفظت بجمال شبابها، وبراءة طفولتها.


اقتباسات الإسلام من هذه القصة الهاجادية:

1- أن إسحاق أو إسماعيل كما في القرآن قد تم عرض التضحية عليه ووافق بمحض إرادته، وكما قلنا هي مجرد صيغة هاجادية متأخرة تحاول مواجهة الطعون الوثنية والأبيقورية والإلحادية على القصة، ويبدو لنا من الهاجادة ومن التلمود ونقاشاته مدى الهجوم القويّ الذي تعرضت له اليهودية فكرياً.

2- بناء إبراهيم للمذبح الذي سيذبح عليه ابنه، بمساعدة ابنه، مصدر قصة مساعدة إسماعيل لإبراهيم في رفع قواعد البيت أي الكعبة، ومناولته الحجارة له.
3- وجود قداسة سابقة لمكان المذبح فكرة تظهر في النصوص الإسلامية، وهي مأخوذة من الأسطورة الهاجادية التي لها بعض السند من أساطير التوراة لأن نفس الجبل مريا بنى عليه سليمان الملك المعبد (تك22: 14، تك22: 2، 2أخ3: 1)

بالمثل قال الإسلام بوجود البيت قبل إبراهيم وأنه إنما قام برفع قواعده:

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)} البقرة: 127

وروى البخاري:

من حديث 3364-(........ فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ..........)

4- صبر سارة في القصة الهاجادية يذكرنا إلى حدٍ ما بصبر هاجر في أحاديث محمد لما تركها إبراهيم في الصحراء.

روى البخاريّ:

من حديث 3364 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ أَاللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا ثُمَّ رَجَعَتْ فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَبِّ {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ حَتَّى بَلَغَ يَشْكُرُونَ}................)


- ولمعلومات إضافية عن القصة ومصدرها، نترجم ما جاء في الموسوعة اليهودية/ مادة إسحاق Isaac / في الأدب الربيني/ تضحية إسحاق Sacrifice of Isaac

مادة خصيبة في الهاجادة هي الشروع في التضحية بإسحاق، وتعرف بالفداء Akedah، وحسب يوسي بن زمرا فقد كان من اقترح فكرة ابتلاء إبراهيم هو الشيطان، الذي قال: "يا رب الكون! ها هو رجل قد باركته بابن في عمر المئة عام، ورغم ذلك، في كل ولائمه لم يقدم لك حمامة أو يمامة واحدة قرباناً (السنهدرين 87ب، التكوين ربا 4)

حسب رأي يوسي بن زمرا، فقد حدث الفداء بعد فطم إسحاق مباشرة[وهذا لا يعدو كونه التزاماً بالقصة الأصل التي في التوراة_المترجم]، إلا أن هذا الرأي رغم ذلك ليس رأياً عاماً. طبقاً للربيين فقد كان الفداء ليس فقط متزامناً مع موت سارة زوج إبراهيم، بل قد كان سبباً فيه حزناً عندما أعلمها الشيطان بنية إبراهيم، بينما كان هو وابنه إسحاق في الطريق إلى جبل مريا. لذا فيجب أن يكون عمر إسحاق حينئذٍ سبع وثلاثين عاماً.
(Seder 'Olam Rabbah, ed. Ratner, p. 6; Pirḳe R. El. xxxi.; Tanna debe Eliyahu R. xxvii)

وهو لم يوافق فحسب على التضحية، بل هو نفسه من اقترحها في سياق نقاش حدث بينه وبين إسماعيل بصدد أفضلية كل منهما. فاحتج إسماعيل في قوله بتفوقه على إسحاق لأجل أنه عرض نفسه للألم ليُختَن في عمر كان يمكنه فيه الاعتراض، بينما جرى الختان لإسحاقَ في اليوم الثامن بعد ميلاده، فأجابه إسحاقُ: "أنتَ تغتر بنفسكَ، لأنكَ أعطيتَ للربِّ ثلاث قطرات من دمكَ، إني الآنَ عمري سبع وثلاثون عاماً، وسأقدم حياتي بابتهاجٍ لو أراد الربّ! (Sanh. 89b; Gen. R. lvi.

خاطب الشيطانُ إسحاقَ وهو في طريقه إلى جبل مريَّا بالكلام التالي: "أيها الابن التعيس للأم التعيس! كم من أيامٍ قضتْها أمُكَ في الصيام والصلاة لأجل مولِدِكَ! الآن أبوكَ_الذي فقد عقلَه_يمضي لقتلِكَ." حسبَ إحدى الهاجادوت فحاول إسحاقُ إيقاظَ شفقةِ أبيه (التكوين ربا 4) ، وطبقاً لهاجادة أخرى وبخَ إسحاقُ الشيطانَ وقالَ له أنه لا يريد معارضةَ إرادةِ خالقِه وأمرَ أبيه. (Tan., Gen. xlvi)

عندما كان إبراهيم يبني المذبحَ أخفى إسحاقُ نفسَه، خشيةَ أن يرميَه الشيطانُ بحجارةٍ ويجعله غير صالحٍ للتضحية. نفس الخشية جعلته يسأل أباه أن يقيده إلى المذبح، قال: "لأني صغير، وقد أرتجف عند رؤيةِ السكين" (Gen. R. lvi.
================================================================

زوجتا إسماعيل

روى البخاري: (...................وشب الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بشر، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له يغير عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غير عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلقها، وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه، فالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك في اللحم والماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولم يكن لهم يومئذ حب، ولو كان لهم دعا لهم فيه). قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلم جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته، فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير، قال: فاوصاك بشيء، قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك، قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك، ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك، وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، ثم قال: إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمر ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني بيتا ها هنا بيتا، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر، فوضعه له فقام عليه، وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم}. قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: {ربنا تقبل منا إنك السميع العليم}.


وروى البخاري: ( .......................فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة، قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي، قال: فجاء فسلم، فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد، قال: قولي له إذا جاء غير عتبة بابك، فلما جاء أخبرته، قال: أنت ذاك، فاذهبي إلى أهلك، قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي. قال: فجاء فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد، فقالت: ألا تنزل فتطعم وتشرب، فقال: وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم وشرابنا الماء. قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم. قال: فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (بركة بدعوة إبراهيم) قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي، فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له. فقال: يا إسماعيل، إن ربك أمرني أن أبني له بيتا. قال: أطع ربك، قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه، قال: إذن أفعل، أو كما قال، قال: فقاما فجعل إبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم}. قال: حتى ارتفع البناء، وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم}.

رواهما البخاري/كتاب الأنبياء/الباب التاسع: يزفون:النسلان في المشي/ حديثي3364و3365


ولنقارن هذا مع القصة الهاجادية التي كانت الأصل لهذه القصة، والتي تعود إلى الترجوم الزائف النسبة ليوناثان:

(زوجتا إسماعيل)

أنجبت زوجةُ إسماعيل أربعة أبناءِ و بنتاً، وبعدئذ ذهب وعاد إسماعيل و أمّه و وزوجته وأطفاله ذَهبوا وعادوا إلى البريّةِ. جَعلوا لأنفسهم خِيَمَ في البريّةِ التي سَكنوا فيها، وهم واصلوا التخييم والسَفَر، شهراً بعد شهرٍ وسنة بعد سنة. وأعطىَ الله إسماعيلَ ماشيةً قِطْعاناً وخياماً، لأجل إبراهيم أبيه، والرجل زادَ في الماشيةِ. و بعد بَعْض الوقتِ ، قالَ إبراهيم إلى ساره، زوجته، "أنا سَأَذْهبُ وأَرى إبنَي إسماعيل؛ أَشتاقُ للنظر إليه، لأني مَا رَأيتُه لوقت طويل." وركب إبراهيم على أحد جِمالِه إلى البريّةِ، لتفقد إبنِه إسماعيل، حيث سَمعَ بأنّه كَانَ يَسْكنُ في خيمة في البريّةِ بكُلّ ما يَعُودُ إليه. وذهب إبراهيم إلى البريّةِ، ووصل إلى خيمةَ إسماعيل حوالي وقت الظّهر، وإستعلم عنه. وَجدَ زوجةَ إسماعيل جالسة في الخيمةِ مَع أطفالِها، وزوجها وأمّه ما كَانا مَعهم. وسَألَ إبراهيم زوجة إسماعيل، قائلاً: "أين قد ذهب إسماعيل؟ " وهي قالتْ: "ذَهبَ إلى الوادي ليصطاد طريدة." وكان إبراهيم ما زالَ راكباًً فوق الجَملِ،لأنه لم يكن ليَنْزلَ على الأرضِ، إذ أقسمَ لزوجتِه سارة بأنَّه لن يَنْزلَ عن الجَملِ. وقالَ إبراهيم إلى زوجةِ إسماعيل: "يا بنتي، اعطني قليلَ ماءٍ، لكي أَشْرب، لأَني مُرْهَق ومُتعِبُ مِنْ الرحلةِ." وأجابت زوجة إسماعيل وقالتْ إلى إبراهيم: "ليس عِنْدَنا ماء ولا خبز، " و كَانتْ تَجْلسُ في الخيمةِ، ولَمْ تلاحظ إبراهيم أيّ مُلاحظة . إنها لم تسأله حتى من هو. لكن طول الوَقت كَانتْ كَانتْ تَضْربُ أطفالَها في الخيمةِ، وكَانتْ تَلْعنُهم، ولَعنتْ زوجَها إسماعيل أيضاً، وتَكلّمتْ شرّاً عنه، وسَمعَ إبراهيم كلمات زوجةِ إسماعيل إلى أطفالِها، وكَانتْ شيئاً شريّراً في عينيه. ونادى إبراهيم إلى المرأةِ لتخرج إليه مِنْ الخيمةِ، وخَرجتْ المرأة ، ووَقفتْ وجهاً لوجه مَع إبراهيم، بينما كان إبراهيم ما يزال راكباً على الجَملِ. وقالَ إبراهيم إلى زوجةِ إسماعيل، "عندما يُرجعُ زوجَك إسماعيل إلى البيت ، قولي هذه الكلماتِ إليه: جاء رجل عجوز جداً مِنْ أرضِ الفلسطينيين جاءَ أقربَ لافتقادك، وظهوره كَانَ هكذا ولذا، وهكذا كَانَ رقمَه. أنا لَمْ أَسْألْه من كَانَ، مرية إياه أنك لم تكن هنا، تَكلّمَ إليّ، وقالَ: عندما يعود زوجك إسماعيل، قولي له: هكذا قد قال الرجل،عندما تعود إلى المنزل انزع وتد الخيمة هذا الذي قد وضعتَه هنا، وضع وتد خيمة آخر في مكانه." وأنهىَ إبراهيم أوامره إلى المرأةِ، و دارَ وأسرع على الجَملِ بإتجاه وطنه. وعندما عادَ إسماعيل إلى الخيمةِ، سَمعَ كلماتَ زوجتِه، وعَرفَ بأنّه كَانَ أبّاه، وبأنّ زوجته مَا شرّفتْه. وفَهمَ إسماعيل كلمات أبيه بأنّه تَكلّمَ عن زوجتِه، وأصغىَ إلى صوتِ أبّيه، وطلّقَ زوجتَه، ورحَلتْ. وذهب إسماعيل إلى أرضِ كنعان بعدئذٍ، واتخذَ زوجةً أخرى، وجَلبَها إلى خيمتِه، إلى المكانِ حيث سَكنَ.

وفي نهاية ثلاث سنين، قال إبراهيم: "سوف أذهب مرة ثانية وأرى ابني إسماعيل، لأني لم أره منذ وقتٍ طويل." وركب على جمله، وذهب إلى البرية، ووَصلَ خيمةَ إسماعيل حوالي وقت الظّهر. واستعلم عن إسماعيل، وخرجت زوجته مِنْ الخيمةِ، وقالتْ: "هو لَيسَ هنا،يا سيدي، لأنه قد ذَهبَ للصيد في البوادي وتغذية الجِمالَ، " وقالتْ المرأةَ إلى إبراهيم: "عد،يا سيدي، إلى الخيمة، وكل لقمة من الخبز، لأن روحك لابد أن تكون قد أنهكت بفعل الرحلة." وقالَ إبراهيم إليها: "أنا لَنْ أَتوقّفَ، لأني بحاجة بسرعة لأَنْ أُواصلَ رحلتَي، لكن اعطني ماء قليلا لشُرْب، لأَني عطشانُ، "والمرأة عجّلتْ وجرت إلى الخيمةِ، وأحضرت خارجاً ماءاً وخبزَ إلى إبراهيم، اللذين وَضعتْهما أمامه، حاثة إياه ليأكل ويشرب، وأَكلَ وشَربَ، وكان قلبه مرحَاً، وبارك ابنه إسماعيل، وأنهى وجبته، وبارك الرب، وقال لزوجة إسماعيل: "عندما يعود إسماعيل إلى البيت، قولي هذا الكلام له: جاء رجل عجوز جداً من أرض الفلسطينيين إلى هنا، واستعلم عنك، ولم تكن أنت هنا، وأحضرت له خارجاً خبزاً وماءً، وأكل وشرب، وكان قلبه مبتهجاً. وتحدث بهذا الكلام إليَّ: عندما يعود إسماعيل زوجكِ، قولي له: وتد الخيمة الذي اقتنيتَ جيدٌ جداً،لا تنزعه من الخيمة." وأنهىَ إبراهيمُ أَمْره للمرأةِ، ورَكبَ إلى وطنه، إلى أرضِ الفلسطينيين، وعندما جاءَ إسماعيل إلى خيمتِه، ذَهبتْ زوجتَه فصاعداً لمُقَابَلَته بالبهجةِ وقلبٍ مبتهج، وأخبرتْه كلماتَ الرجل العجوزِ.عرف إسماعيل بأنّه كَانَ أبّاه، وبأنّ زوجته شرّفتْه، ومَدحَ الربَّ. وبعد ذلك أخذ إسماعيل زوجتَه وأطفالَه وماشيتَه وكُلّ ما يَعُودونَ إليه، وسافرَ مِنْ هناك، وذَهبَ إلى أبّيه في أرضِ الفلسطينيين. وشرح إبراهيم لإسماعيل كُلّ ما كان قد حدث بينه والزوجة الأولى التي كان إسماعيل قد اتخذ، طبقاً للذي عَملتْ. وسكن إسماعيل وأطفاله مَع إبراهيم الكثير مِنْ الأيامِ في تلك الأرضِ، وإبراهيم سَكنَ في أرضِ الفلسطينيين لوقت طويل.


والمعنى في القصة ومغزاها هنا أوضح رغم أنها لا يمكن النظر إليها كعقيدة من معتقدات القصص الرسمية عند اليهود، لكن المغزى هنا أن الزوجة العروبية السينائية كانت سيئة وسيئة الخلق هكذا بطريقة تشويه حمقاء للشعوب الأخرى، أما الأخرى من كنعان ومعنى ذلك أنها من أسرة إبراهيم وأقاربه الموحدين فكانت صالحة ونسمة هواء.
فالغرض العنصري المستهدف من القصة واضح وسخيف


ولا يفوتنا أن نتذكر أنها مجرد قصة هاجادية اقتبسها محمد بعدما أزال المضمون العنصري، لكن الذي في التوراة أنها زوجة واحدة من فاران بسيناء، فهي مجرد أحدوثة هاجادية وقصة شعبية غير رسمية للدين اليهودي.

إنني رجعت إلى موسوعة ويكيبديا الإنجليزية وغيرها، فوجدت أن هذه الأسطورة في اليهودية تعود إلى الترجوم الزائف النسبة ليوناثان أو كما يسمى ترجوم أورشليم، ويرى البعض أنها حتماً كتبت بعد الاحتلال الإسلامي للشرق الأوسط، لأنها تذكر أن اسم زوجة إسماعيل هو فاطمة، ولأجل تاريخ الترجوم الثابت تأخره، إن قصة زوجتي إسماعيل هي الوحيدة في بحثي هذا التي يعود مصدرها اليهودي الثابت لنا إلى تاريخ متأخر، مع ذلك فإن سياق المقارنة ما بين القصة الهاجادية والحديثية أجده ككل المقارنات يدل على كون الهاجادة أصلاً للقصة وأكثر وضوحاً، وأنا أخمن أن القصة ربما كان مصدرها يهود شبه جزيرة العرب بالذات، ربما مع الاختلاط مع العرب وثقافتهم الوثنية القديمة التي اعتبرت إسماعيل أباً لهم أو أباً لكثير من قبائلهم.


================================


تعليق ابن المقفع


كلامك صحيح يا مرشد (راهب العلم سابقا)

الهيكل (بيت المقدس) هو نظير الكعبة............

فإن كان محمد هو من اختار الكعبة لتكون المركز الديني كما هو الاعتقاد العام

او انه لم يستبدل القدس وان العرب هم من اختار الكعبة لاحقا كما تقول نظرية كوك وكرون

يبقى كلامك صحيح في تفسير "اذ يعمر ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل"

وأن لذلك علاقة بالمذبح الذي كاد اسحق ان يذبح عليه.


مرشد إلى الإلحاد كتب:


في اعتقادي الشخصي تلك ككانت فكرة محمد نفسه، ان يضاهي الكعبة مع المذبح الذي يسصير الهيكل حسب التوراة والهاجادوت، محمد كان يقدس ويعتبر قبلة دينه موضع المعبد السليماني في الاصل، لكنه لدوافع كثيرة غير هذا، الى الكعبة، ان قصص تذكرها الاحاديث والقران عن وجود صورة لابراهيم يستقسم بالأزلام وقرني كبش الفداء مثل هذه الامور صرت متكادا في قراراتي اليوم انها لم تحدث اصلا ولا يمكن ان تشكل جزءا من النسيج العربي الوثني، فهذا نسيج عبري بحت لايمكن حشره في قصص ووثنيات اللعرب، كما لا يمكنك حشر مثيولوجي بابل مع مثيولوجي اليونان او الايرلنديين القدماء الوثنيين.

0 تعليق(ات):

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها