محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..
اصول الاسلام  تأريخ القرآن ولغته  (أخطاء علمية / ردود على مزاعم الإعجاز في القرآن والسنة)  لاعقلانية الإسلام  العدالة والأخلاق  المزيد..

23‏/12‏/2010

الهاجادة مصدر لأساطير الإسلام- مقدمة في تعريف وتاريخ الهاجادة

مقدمة مختصرة في تعريف الهاجادة وتاريخها

تحت عنوان مدراشيم الهاجادة Midrash Haggadah في الموسوعة اليهودية، نترجم جزءً من الموضوع:
معنى الهاجادة
مدراشيم الهاجادة تتضمن تفاسير وتآويل النص المقدس، أو التوسع عليه بإضافة أساطير جديدة غير مذكورة في النصوص الشرعية للكتاب القدس، بأسلوب وعظيّ أو (أخلاقيّ). وأحياناً تكون الأساطير الهاجادية وثيقة الصلة والتشابه أو حتى التطابق مع الكتب غير الشرعية (الأبوكريفية)، كقصة أخنوخ وحياة آدم وحواء وموت موسى.

الكلمة هاجادة، وبالآرامية أجادة، تعني في الأصل: الإخبار، أو التحديث، وبمعنى أكثر تحديداً تعني المبالغة والتوسع بالتفسير لإحدى فقرات الكتاب المقدس، وإنشاء معتقدات وتصورات جديدة قائمة على تلك التفسيرات المغلوطة التي تحمِّل النصَّ غالباً ما لا يحتمله.

وردت الكلمة هاجادة كثيراً في كتابات الربِّيين القيمة، ولعلَّ الكلمة هاجادة (وجمعها هاجادوت) كان لها في البدءِ استعمال عام، لكن في وقت مبكر صارت محصورة الدلالة على التفاسير الغير هالاكية (الهالاكة أي التشريعات الربِّينية_المترجم) (انظر مادة المدارشيم الهالاكية Midrash Halakah في الموسوعة اليهودية)

جاءت الكلمة إذن في البدء لتعني معنى أكثر اتساعاً وعموماً، دالة ليس على التفسير الهاجاديّ لإحدى فقرات الكتاب المقدس، بل التفاسير الهاجادية عموماً، والخلاصة أن مادة التفاسير الهاجادية هي كل ما لا ينتمي إلى حقل الهالاكة (الدراسات الفقهية في شريعتي التوراة والتلمود)

إن المدراشيم الهاجادية المقتصرة أصلاً على تفسير نصوص الكتاب القدس، تطورت من عصر نشوئها إلى مقالات متممة.

تهدف الهاجادة _إن جاز التشبيه_ إلى إنزال السماء إلى وعي جمع المخطوب فيهم من قِبَل الواعظ أو الربِّي، وجعل أرواح الجمع ترتقي إلى السماوات سمواً روحياً، وهي تبدو بهذه الوظيفة تعظيماً لله وأنبيائه، وكمواسٍ لإسرائيل في الشتات.

وهي إذن المعتقدات الدينية المعتبرة كحقائق دينية، والحكم الأخلاقية، والمناقشات بصدد الجزاء الإلهيّ، وترسيخ الشرائع المشكلة لجوهر القومية اليهودية، ووصف ماضي الأمة ومستقبلها العظيم، وأحداث وأساطير التاريخ اليهوديّ، والثناء على الأرض المقدسة، وقصص البطولات الدينية، والأفكار المواسية في الشتات- من كل الضروب من خلال هذه المواد أو المحاضرات.




هدف الهاجادة

الكلمات الافتتاحية المقتبسة هنا هي جملة شهيرة امتدح بها العلماء الهاجاديون الأقدمون الهاجادة:

(إن كنتَ تريد معرفته الذي بكلمته جاء العالم إلى الوجود، فعليك بدراسة الهاجادة، لأن بها ستعرف القدوس، مباركاً ليكن، وستتبع سبله.) Sifre to Deut.11: 22

وبالفعل فإن الهاجادة_كونها تفسيراً منطلقاً من المنطلقات الفكرية الدينية و(الأخلاقية) اليهودية_ تقوم بالتأثير على عقل الإنسان وتقنعه بالعيش عيشةً دينية و(أخلاقية).

بالنظر إلى ظروف عصر الهاجادة، فإنها لم تحصر نفسها على التفسير البسيط للكتاب المقدس، بل احتوت في حلقات النقاشات دائمة الانعقاد على أسمى الأفكار والمعتقدات في الفلسفة الدينية اليهودية، والأساطير، والتصوف، والأخلاق.

وهي تفسر كل التاريخ المذكور في الكتاب المقدس بتفسير ديني وقومي بحيث يصير أبطال الزمن الماضي قدوات محتذاة، بينما يصير مستقبل تاريخ امة إسرائيل مجيداًَ بضوء الأمل المسيحانيّ، لقد صارت الهاجادة لأمة اليهودية إلهاماً مستمراً عن حب الله وعدله.

لهذا فإن الحديث عن أهمية فرع دراسة الهاجادة من علم دراسة الديانة اليهودية لا يمكن اعتباره مغالى فيه.


تطور الهاجادة

لقد احتفظ التراث اليهوديّ بوفرة من المدراشيم الهاجادية المختلفة جداً عن بعضها البعض، التي هي _ككل الأعمال الأدبية التراثية_ محصلة تجميعات متنوعة وتنقيحات، وإن محتويات كل الهاجادوت بدأت كتراث شفهي قبل وقت طويل من تسجيله كتابةً.

إن أقدم آثار المدراشيم التفسيرية مكورة في الكتاب المقدس ذاته (كمدراش النبيّ عدو 2أخ13: 22 ،ومدراش سفر الملوك 2أخ34: 27)

بينما خلال عصر السوفرِيم Soferim حصل تطور الهاجادة على دفعته القوية، ووُضِعت الأسس للوعظ الدينيّ للعوام المشتمل على التفاسير الهاجادية للكتاب المقدس.

إن هاجادوت أكثر وجدت _أحياناً مخلوطة بعناصر أجنبية وافدة خاصة الزرادشتية الفارسية واليونانية والرومانية_ في كتب الأبوكريفا، والأعمال زائفة النسبة، وأعمال المؤرخ اليونانيّ اليهوديّ فلاڤيوس يوسيفوس Flavius Josephus، وأعمال فيلو Philo الفيلسوف اليهوديّ، والمتبقي من الأدب اليهوديّ الهلِّينيّ.

إلا ان التفاسير الهاجادية وصلت لقمة تطورها في عصر المشنة والجمارة التلمودية، بين 100 و500 ميلادياً، حين تمت كل الأعمال الهاجادية بفروعها (أصولها) المختلفة.

إن هاجادوت المعلمين الأمورايم هي استمرار لتلك الخاصة بالمعلمين التانايم، وحسب العالم Bacher فحقاً لا فارق بين الاثنتين.

لقد كانت الإضافات اللاحقة في القرون التاليات على المشنة أكثر أهمية للهالاكة بكثيرٍ مما للهاجادة.

إن رواية وردت في Yer.Hor.3: 48b تدل على الانتشار العظيم في ذلك الوقت للتفاسير الهاجادية وشعبيتها العامة وقتَئذٍ:

(عندما رأى أغد حنانيا بن حاما أهل صفورية يندفعون أفواجاً إلى مدرسة الربِّي بناياه، وسمع أن هذا كان لسماع إلقاء الربِّي يوحنان محاضرةً هناك، هتف: "مباركاً ليكن الربُّ لأنه سمح لي أن أرى ثمرة كدحي خلال حياتي، لقد علمته كل الهاجادة، ما عدا التي على الأمثال والجامعة." )

في فقرةٍ أخرى يروي الربِّي حيَّا Hiyya أن الكاهن الملك يهوذا الأول خلال نقاشٍ مع إسرائيل بن يوسي، قرأ كل سفر المزامير من وجهة النظر الهاجادية. Yer. Kil. ix. 32b; Gen. R. xxxiii.))

خلال القرن الثالث وعند بداية القرن الرابع كان أساتذة الهالاكة هم أيضا ممثلي الهاجادة، لكن بجوارهم ظهر الهاجاديون المتخصصون، الذين من ثم صاروا أكثر بروزاً فأكثر. جاذبين بمحاضراتهم مستمعين أكثر من الهالاكيين.

إن الإنتاج الأعلى للهاجادة كان في المحاضرات الملقاة على العوام، وهذا ينسحب كلك على كل الفنون المدراشية البلاغية الأخر: القوانين والأمثال والحكايات الرمزية والاستعارات والقصص ....إلخ

لقد ازدهرت الهاجادة الشفهية في القرن الرابع وبداية القرن الخامس، وتتبعها الهاجاديون المجهولون الذين حفظوها كتابة ونقحوا موادها الضخمة.

لقد انقطع الإبداع الهاجادي بنهاية الحقبة التلمودية.

إن العصر قبل الأمورائي والعصر الجيحوني geonic هما عهد جامعي ومنقحي الهاجادة، خلال هذا العهد تم تحويل الهاجادة الشفوية إلى مدراشيم هاجادية مكتوبة، منتقلة فيها غير متغيرة عن الصيغة الشفوية لا قليلاً ولا كثيراً.



تقسيمات الهاجادة

أحياناً جُمِعت في أعمالٍ خاصة مستنبطات هاجادية عن القيم الأخلاقية أ والوصايا أو الحكم أو أحكام العقوبات، مستنبطة من أسفار الكتاب المقدس من الزاوية الأخلاقية الدينية أو الزاوية التاريخية. وأحياناً جرى الاستنباط من الروح العامة للكتاب المقدس، مشكلاً بذلك فروعاً خاصة من الهاجادة، مثل: الهاجادة الأخلاقية أو الوعظية، والهاجادة التاريخية، والكابالة (التصوف) .... إلخ

في أحيانٍ أخرى كانت ترد في سياق بعض النقاشات الهالاكية تفسير عدد بأسلوب هاجادي، أو ذكر شريعة هاجادية، أو قصص من كل الأنواع.

هذا حدث كثيراً، لذا نرى أنه عندما دونت تلك النقاشات احتوت على موادٍ هاجادية.
ولذا نرى احتواء المشنة، والتوسيفتا، والتلمودين الفلسطينيّ والبابليّ على كثيرٍ جداً من المادة الهاجادية.

أو لنقل ختاماً أن إجمالي المادة الهاجادية قد جمعت وحررت في المدراشيم التفسيرية، المتصفة بكونها تفسيرية تماماً.
والتي شكلت سواء تفسيراً متصلاً هاجادياً على أحد أسفار الكتاب المقدس، أو المدراشيم الأخر الوعظية (الأخلاقية) ،المتألفة من محاضرات عن (القيم الأخلاقية) أو سبات السبت أو دروس الأعياد أو مراجعات على مواد مماثلة.

ولقد ظهر في الترجومات كذلك بعض المواد الهاجادية.


أساتذة وتلاميذ الهاجادة

إن المؤلفات الهاجادية_عامة_ لا يُعرَف من قام بعملها في الشكل المنقح الأخير.

التفاسير الهاجادية كانت خلال عصور ازدهارها تنقح بشكل مواظب عليه من أبرز الرَبِّيين، بعضهم امتُدِحَ بشكلٍ خاص بكونه درس في الهاجادة (أو الأجادة) .

وقد أصبح هذا فرعاً من علوم التقاليد اليهودية، له معلمون هم معلمو الهاجادة (رابانان دي أجاداتا)

لقد كانت مادة الدراسة في المدارس، وزودت بإمدادٍ لا ينضب من المواد الهاجادية للعظات والدروس التي كانت تلقى في السبوت والأعياد، وكانت تتلو الدروس الكتابية وتشكل جزءً من صلاة العامة، و تفصل عنها، حسبَ الحاجة.

كذلك عند حدوث أحداث سعيدة أو حزينة، كان يتم الالتجاء للخطب والتفاسير الهاجادية بحثاً عن كلمات المواساة أو المباركة، وكذلك استخدمت الهاجادة لبدء أو ختم الدروس والخطب الدينية.

لقد كانت مراجع تنظيم وجمع الهاجادة، لوصل المواد والوصايا الهاجادية في سياق متصل، وكتب الهاجادة، موجودة حتى منذ العصور المبكرة، هكذا فان الرَبِّي شمعون بن بازي كان مؤلفاً لأحد كتب الهاجادة (mesadder Agadta) قبل عصر الرَبِّي يشوع بن لاوي.

لقد كان الأخير_يشوع بن لاوي_ كذلك معلماً أمورائياً فلسطينياً شهيراً وهاجادياً شهيراً كذلك، في النصف الأول من القرن الثالث الميلاديّ، كتب يفسر جملة (أعمال الربِّ) في المزمور28: 5 كإشارةٍ إلى الهاجادوت
(Midr. Teh. ad loc.)

لقد كان يشوع بن لاوي وكذلك تلميذه الرَبِّي حيَّا بن أبَّا يستهجنان بتزمتٍ تسجيل الهاجادوت كتابةً واستخدام الهاجادوت المكتوبة، إذ كان يُعتبَر أن تحريم كتابة كلام الشريعة الشفوية لا يشير فقط إلى الهالاكوت، بل يشير كذلك إلى الهاجادوت.

لأن الأخيرة خاصة كانت كثيراً ما تكون تعابيرًَ عن آراءٍ وتفاسير شخصية خاصة، والتي لم تكن تحت تحكم المدارس، فكان من المرجح أن تؤدي إلى سوء الاستعمال.

إن صراحة هذا الاستهجان لا تقبل إساءة الفهم، فلم يكن المقصود بها تساؤلاً أو نقاشاً عن حكم كتابة أي هاجادة.

قال الرَبِّي يشوع بن لاوي أنه نظر في عملٍ هاجاديّ (سفر دي أجادتا) sifra di-Agadta ،واستشهد بالعديد من التفاسير منه. (Yer. Shab. xvi. 15c; Soferim xvi)

يشير الرَبِّي يعقوب بن أحا، المعاصر للكاهن الملك يهوذا الأول (سنهدرين 7ب) إلى كتاب الهاجادة الخاص بالمدرسة.

وقيل عن الرَبِّي يوحنان والرَبِّي شمعون بن لاقيش المعاصرين للرَبِّي يشوع بن لاوي، أنهما كانا يقرآن كتابَ هاجادة في يوم السبت.

لقد اعتبروا أن مثل هذه التجميعات تصير لها حاجة ملحة مع مرور الزمن، وقد تأولوا المزمور 119: 126 (126 إنه وقت عمل للرب قد نقضوا شريعتك) وأعلنوا أنه سيكون الأفضل إلغاء منع كتابة الهاجادة، عن السماح بضياع الشريعة الشفوية من إسرائيل. (Giṭ. 60a; Tem. 14b)

يوجد قول مأثور للرَبِّي يوحنان الذي كان يحمل معه دوماً هاجادة، هو:
(لقد قُطِعَ عهدٌ، من يتعلم الهاجادة من كتابٍ لا ينساها بسهولة.) (Yer. Ber. v. 9a)

توجد كذلك إشارتٌ متفرقة إلى أعمالٍ هاجادية في مدراش التلمود.
ولربما كانت هناك قديماً كذلك تجميعات لأساطير وقصص، لأنه من الصعب تصور أن كل هذا الكم الضخم من الأعمال الهاجادية قد انتقل شفوياً فقط.

هذه الإشارات المتفرقة في مدراش التلمود ترينا أن بدايات كتابة الهاجادة مبكرة جداً، والقليل جداً يُعلَم عن طبيعة كتب الهاجادة القديمة، ومن المستحيل تحديد الآثار التي تركوها في أدب المدراشيم القديمة.

إن المدراشيم الكثيرة المبكرة التي وصلت إلينا، بلا ريب قد اندمج بها المدراشيم التفسيرية الأقدم التي كانت تحتوي على أقدم هاجادة، ولا شكَّ أن تلك المدراشيم ترينا طبيعة التفاسير الهاجادية المبكرة، وأسلوب خطب العصور القديمة.

إن المدراشيم التانائية احتوت على هاجادة مخلوطة بالهالاكة، تؤرخ أجزاؤها الأقدم بالقرن الثاني الميلاديّ، مكتوبة بشكلٍ مؤكدٍ قبل عصر المعلمين التانائيم.

أما المدراشيم الهاجادية بشكلٍ صافٍ فقد كتبت في عصر أكثر تأخراً، بعد اكتمال التلمود. وكما يقول العالم Bacher يمكن للمرء التحدث عن إكمال المدراشيم الهاجادية كما يتحدث عن إكمال التلمود.

لقد انقطع الإبداع الهاجاديّ بنهاية عصر التلمود، في بداية القرن الخامس الميلاديّ. والإضافات التي أضيفت في العصور التالية على كلٍ من التلمود والأعمال الهاجادية التي ألفت بعد ذلك تظل هامشية وغير أساسية.

ملاحظة من المترجم مرشد إلى الإلحاد: للاطلاع على المزيد من المعلومات التفصيلية يمكن العودة إلى المقال الأصليّ في الموسوعة اليهودية مع روابطه الفرعية، وكذلك مادة (الأجادة) في كتاب (مدخل إلى التلمود) لـ Adin Steinaltz _نشر مكتبة مدبولي_القاهرة_مصر.

الكاتب: مرشد إلى الإلحاد
منتدى الملحدين العرب

0 تعليق(ات):

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها