محرك البحث اللاديني المواقع و المدونات
تصنيفات مواضيع "مع اللادينيين و الملحدين العرب"    (تحديث: تحميل كافة المقالات PDF جزء1  جزء2)
الإسلام   المسيحية   اليهودية   لادينية عامة   علمية   الإلحاد   فيديوات   استفتاءات   المزيد..
اصول الاسلام  تأريخ القرآن ولغته  (أخطاء علمية / ردود على مزاعم الإعجاز في القرآن والسنة)  لاعقلانية الإسلام  العدالة والأخلاق  المزيد..

02‏/12‏/2010

هل أخذ القرآن قصصه عن الأدب المدراشي اليهودي أم العكس

الكاتب: ابن المقفع
المصدر: منتدى اللادينيين العرب

كنت أريد كتابة موضوع مطول عن "رد الشبهة" هذا الذي يقول بأن التناظر بين القصص المدراشية والقرآن سببه اقتباس اليهود لها عن التراث القرآني. للأسف لن أتمكن من فعل هذا قريبا.

قد يتلخص الرد على "رد الشبهة" هذا في ما يلي

1- لم يدع أحد النقاد أن التراث المدراشي بأسره يعود إلى عصر ما بعد الإسلام. ما يقولونه أن هنالك بضعة مدراشيم تعود بالتأكيد إلى عصر يسبق محمد ربما أضيفت لها بعض المواد لاحقا. هذا يتطلب من النقاد أن يشيروا إلى هذه المواد الناشزة. ولكني لم أقرأ يوما أن قصة إبراهيم والأصنام , مثلا من بينها.

2- هنالك قصص "مدراشية" هي في الأصل قصص أبوكريفية وردت في أسفار من مثل "كتاب اليوابيل" "قصة آدم وحواء" و"سفر أخنوخ" , وهذه تعود بكل تأكيد إلى ما قبل عصر تدوين التراث الشفهي أي إلى عصر ما قبل المسيح وما بعده بقليل. من الأمثلة التي قرأت عنها على هذه القصص : استخدام سليمان للجن, سقوط الشيطان, سقوط الملائكة المتمردين... هذه القصص وردت في القرآن

3- ما يُقال عن المدراشيم من حداثة مخطوطاتها وتأخرها زمنيا يُمكن ان يقال عن القران أيضا, فأقدم الرقوق القرانية تعود الى نهاية القرن السابع. اما اقدم قران شبه كامل فيعود الى القرن الثامن.

4- القصص المدراشية تحتوي تفاصيل لا تحتويها القصص القرانية ولا الإسرائيليات الإسلامية , وهي تبدي انسجاما اكبر مع التراث اليهودي. القران يقول مثلا أن الجن بنوا "محاريب" لسليمان, بينما تقول القصة المدراشية أنهم ساعدوا في بناء "الهيكل"

5- قد لا نفهم القصة او "التلميحة القرانية" الا بقراءتنا للقصة المدراشية. مثلا "إنا فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم أناب" لا نستطيع فهمها الا إن عرفنا بقصة سليمان مع الشيطان اسموداوس . التي ملخصها ان سليمان أخذه الكبر, ففتنه الله بان اسقط سليمان خاتمه في البحر فاتخذ اسموادوس هيئته وجلس على عرشه وتشرد سليمان إلى أن استطاع إيجاد الخاتم يوما في سمكة اصطادها. كذلك لا يمكننا أن نعرف لم تعد امرأة نوح من بين الكفار إلا إن كنا على معرفة بالأدب المدراشي.

6- ابدى متأسلمة اليهود -بالذات- معرفة عميقة بتفسير القصص القرآنية , والتي هي 60 % غير مذكورة في الكتاب المقدس اليهود. فمثلا يتكلم القران عن ملكة سبأ, فيعلق كعب الأحبار او وهب بن منبه فيقول ان ساقها مشعرة, وهذا موجود في القصة المدراشية. يقول القران عن فاكهة صواحب يوسف أنها فاكهة تقص بسكين فيعلق أحدهم فيقول أنها الأترج, وهذا ما ورد في القصة المدراشية. يذكر بأن وهبا قد ادعى بمعرفته بسبعين كتابا منزلا, علما بأن أسفار الكتاب المقدس اليهودي لا تبلغ السبعين

7- لم يبلغنا عن اليهود انهم استنكروا القصص القرآنية او كذبوها. بل ان محمدا قال :

{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (94) سورة يونس

إنه بالطبع لم يسألهم يوما فقالوا :لا يوجد عندنا هذا الكلام , كما انه لن يدعي الجرأة على سؤال اليهود إن لم يكن متأكدا من تصديقهم لحكاياته. الحقيقة هي أن الشائعة التي كانت تدور هي:

{ولقد نَعلمُ أنهم يَقوُلونَ إنما يُعلمهُ بَشرٌ} (103) النحل

8- كان اليهود, كما تروي الأحاديث الإسلامية, ياتون محمدا فيسألونه مسائل مستوحاة من تراثهم المدراشي فيجيبهم عنها فيقولون "صدقت" مثل قصة الحوت والثور الذان ياكل من كبديهما اهل الجنة. ان تصديقهم لمحمد يدل على سابق معرفتهم بأمر القصة.

9- قد يكون لنشوء هذه القصة المدراشية او تلك امرُ يتعلق بالخطا في تفسير نص الكتاب المقدس, وهو امر يتطلب معرفة بالعبرانية وقدرا من النقص البشري. مثلا : سوء تفسير "أور الكلدانيين" وترجمتها الى "نار الكلدانيين" ادت الى تطور قصة ابراهيم مع الاصنام. وسوء تفسير عبارة "شطان وشطيم" في سفر نشيد الانشاد ادت الى ظهور الاعتقاد بانه كان لسليمان القدرة على السيطرة على الشياطين .

10- القصص المدراشية تبدي تشابها أكبر مع الإسرائيليات الإسلامية ومع التراث التفسيري الإسلامي. إن ادعاء اقتباس اليهود التراث الاسلامي يتطلب دفع تاريخ كتابة المدراشيم إلى ما بعد تدوين التراث التفسيري الإسلامي لا ما بعد "نزول" القرآن, وهو أمر قد لا يوافق عليه نقاد المدراشيم لأن ذلك يعني دفع تأريخ اكتمال صيغتها 200 سنة أخرى.

11- حسب القاعدة : "ان كان هنالك تفسيرات متعددة للمسالة فالتفسير الاقرب للصواب هو التفسير الابسط" يكون اخذ محمد للتراث اليهودي. فما الذي يدعوا اليهود الى تقبل مواد دينية تتعلق بتراثهم الشخصي من الاغيار, وكيف يمكن لهذا التراث ان ينتشر ويتقبله الجميع.

يتطلب التوسع في هذا الموضوع معرفة بالاسرائيليات وبسير متأسلمة اليهود وبالتفاسير الإسلامية وكذلك معرفة بالبحوث النقدية التي تدور حول المدراشيم وتواريخ كتابتها, والتناظر الحاصل بينها وبين قصص القرآن وبمواضع تدوينها وبما ورد من هذه القصص في الأبوكريفا وفي شروحات الكتاب المقدس المسيحية. وليس عندي الوقت لهذا حاليا.

مواضيع ذات علاقة
سلسلة مواضيع الأساطير اليهودية - الهاجادا (والتلمود) - مصدر من مصادر قصص القرآن

3 تعليق(ات):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي ناشرها